الفتوى رقم (19690)
س: أحد الأشخاص بالسودان يستغل حاجة المسلمين المادية، ويشتري منهم المحاصيل الزراعية قبل وقت طويل من حصادها وبأسعار بخسة، ويستلم المحصول كاملا عند حصاده. فما حكم الشرع في ذلك؟
ج: إذا كان هذا الشخص يشتري من المزارعين وغيرهم ما تنتجه مزارعهم من المحاصيل الزراعية، مما يصح السلم فيه بأن كان على موصوف في الذمة، تنضبط صفاته بمكيل وموزون، وبيان جنسه ونوعه وقدره، مع ذكر أجل معلوم للمسلم فيه، وقبض
الثمن تاما في مجلس العقد دون تحديد إنتاج بستان معين- فلا بأس به، وهذا هو السلم المباح شرعا؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم (1) » متفق عليه. أما إن كان هذا الشخص يشتري إنتاج محاصيل زراعية بعينها قبل اشتداد الحب وبدو صلاح الثمرة فلا يجوز؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، والحبوب حتى تشتد، روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري (2) » وزهو الثمار هو: أن تحمر وتصفر وتطيب
للأكل. وإن اشتراها بعد بدو صلاح الثمار واشتداد الحب فهو جائز ولا شيء فيه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) الشافعي 2 / 161، وأحمد 1 / 217، 222، 282، 358، والبخاري 3 / 43 - 44، 45، 46، ومسلم 3 / 1227 برقم (1604) ، وأبو داود 3 / 742 برقم (3463) ، والترمذي 3 / 602 - 603 برقم (1311) ، والنسائي 7 / 290 برقم (4616) ، وابن ماجه 2 / 765 برقم (2280) ، والدارمي 2 / 260، والدارقطني 3 / 3، 4، وعبد الرزاق 8 / 4، 5 برقم (14059، 14060) ، وابن أبي شيبة 7 / 52، وابن حبان 11 / 294 برقم (4925) ، والطبراني في (الكبير) 11 / 130 برقم (11263 - 11265) ، وفي (الصغير) 1 / 212، وابن الجارود 2 / 189، 190، برقم (614، 615) ، والبيهقي 6 / 18، 19، 24، والبغوي 8 / 173 برقم (2025) .
(2) أحمد 2 / 5، ومسلم 3 / 1165 - 1166 برقم (1535) ، وأبو داود 3 / 665 - 666 برقم (3368) ، والترمذي 3 / 529 برقم (1226، 1227) ، والنسائي 7 / 271 برقم (4551) ، وابن حبان 11 / 370 برقم (4994) ، وابن الجارود 2 / 184 برقم (605) ، والبيهقي 5 / 303.