(6) الشعوذة

فتوى رقم (2161) :

س: عندنا طريقة الدراويش ويوجد معهم رجل من أقربائنا شرب شربة ماء من السيد صاحب الطريقة وهو رجل أمي وليس لديه خفة ولا معرفة ليتسنى له إظهار الدجل والشعوذة أمام الناس ومع هذا يضرب بطنه بكل آلة جارحة من خنجر وسيف وخشبة وطلقة رصاص.. إلخ. علما بأنه لا يتمسك بالإسلام ولا يؤدي الفرائض التي فرضها ربنا سبحانه وتعالى من صلاة وصوم وغيرها.

ونرجو تفضلكم ببيان رأي الإسلام في ذلك، وما هو السر في الضرب؟ نرجو الجواب كتابة لوجوده في بلادنا وبلاد عربية وإسلامية أخرى.

ج: ختم الله الرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم بالنص والإجماع؛ لقوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} (1) وتواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينة أنه خاتم النبيين، وأجمع المسلمون على ذلك. والأولياء قسمان: أولياء

الرحمن، وأولياء الشيطان، وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن لله أولياء من الناس وللشياطين أولياء ففرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فقال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (1) {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} (2) {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (3) وقال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (4) وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة -أو- فقد آذنته بالحرب (5) » الحديث، فبين النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة، وذكر الله سبحانه أولياء الشيطان، فقال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (6) {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (7) {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} (8) وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} (9)

وقال تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} (1) {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} (2) إلى قوله تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} (3) وقال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} (4) وقال الخليل عليه السلام: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} (5) وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} (6) الآيات، إلى قوله: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (7)

وثبت في الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جهارا من غير سر: «إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء - يعني: طائفة من أقاربه - إنما وليي الله وصالح المؤمنين (8) » .

فالفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان: أن أولياء الرحمن:

هم المؤمنون المتقون، كما قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (1) {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} (2) وأولياء الشيطان: هم المعادون لله التاركون للعمل بشرعه.

وأفضل أولياء الله هم رسله، والله جل وعلا يجعل على يد رسله المعجزات والكرامات أو يجعل على يد أوليائه الكرامات، وما يقع على يد أولياء الشيطان فهو من الأحوال الشيطانية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وإن كان اسم المعجزة يعم كل خارق للعادة في اللغة، وعرف الأئمة المتقدمين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره، ويسمونها: الآيات، لكن كثيرا من المتأخرين يفرق في اللفظ بينهما فيجعل المعجزة للنبي والكرامة للولي، وجماعهما الأمر الخارق للعادة) . انتهى.

إذا علم هذا فالشخص المذكور هو من أولياء الشيطان والأعمال المذكورة من الأحوال الشيطانية ومن الخداع والتلبيس على أعين الناس ولا شيء في الحقيقة وإنما هو التلبيس على أعين الناس بواسطة الشياطين.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة الأحزاب الآية 40

(1) سورة يونس الآية 62

(2) سورة يونس الآية 63

(3) سورة يونس الآية 64

(4) سورة البقرة الآية 257

(5) البخاري (7 / 190) ، وابن ماجه (2 / 1321) ، والحاكم (4 / 318) ، والبيهقي (3 / 346) و (10 / 219) .

(6) سورة النحل الآية 98

(7) سورة النحل الآية 99

(8) سورة النحل الآية 100

(9) سورة النساء الآية 119

(1) سورة الأعراف الآية 27

(2) سورة الأعراف الآية 28

(3) سورة الأعراف الآية 30

(4) سورة الأنعام الآية 121

(5) سورة مريم الآية 45

(6) سورة الممتحنة الآية 1

(7) سورة الممتحنة الآية 5

(8) أحمد (4 / 203) ، والبخاري (7 / 73) ، و [مسلم بشرح النووي] (3 / 87) .

(1) سورة يونس الآية 62

(2) سورة يونس الآية 63