الفتوى رقم (19957)

س: عندي ما يقرب من ستين شريط كاسيت، ما بين قرآن كريم وأحاديث وخطب منبرية وكتب إسلامية، وأريد أن يصل ثوابها إلي في القبر بعد وفاتي، فهل أهبها في حياتي لبعض المساجد، أو أهديها لبعض الأصدقاء، أم أوصي بها أن توهب بعد وفاتي؟ أيهما أصح أن أهبها في حياتي أم بعد مماتي؟ لعل أولادي يستفيدون منها، وجزاكم الله خيرا.

هذا ولي رجاء إلى كل من يقرأ هذه الرسالة أن يدعو لي في

الحرم المكي إن كان قريبا منه، وأن يسلم لي على الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعلى أبي بكر وعلى عمر -رضوان الله عليهما- (هذه أمانة) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ج: أولا: كل هذه الجهات هي جهات خير وبر، لكن ينبغي لك أن تتحرى ما كان أكبر مصلحة وما هو أنفع لأولادك أيضا في حياتك وبعد مماتك. نسأل الله لك التوفيق والسداد.

ثانيا: جاء في سؤالك عبارة: (لي رجاء إلى كل من يقرأ هذه الرسالة أن يسلم لي على الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهم) ونوضح لك أن تحميل الإنسان غيره السلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو غيره من الأموات ليس مشروعا، بل هو بدعة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (1) »

فالواجب ترك هذا العمل وتنبيه من يقع فيه إلى أنه لا يجوز، ومن فضل الله علينا أن جعل سلامنا على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- يبلغه أينما كنا في مشارق الأرض ومغاربها، فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن لله في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام (1) » رواه الإمام أحمد والنسائي وغيرهما وقال-صلى الله عليه وسلم-: «خير أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم (2) » وقال -عليه الصلاة والسلام-:

«لا تجعلوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي، فان صلاتكم تبلغني أين كنتم (1) » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) رواه من حديث جابر رضي الله عنه: أحمد 3 / 310، ومسلم 2 / 592 برقم (867) ، والنسائي 3 / 188 - 189 برقم (1578) ، وابن ماجه 1 / 17، 18 برقم (45، 46) ، والدارمي 1 / 69 وابن حبان 1 / 186 - 187، برقم (10) ، وابن أبي عاصم في (السنة) 1 / 16 - 17، 19، 29، برقم (25، 31، 54) وأبو يعلى 4 / 85 برقم (2111) ، وابن خزيمة 3 / 142 برقم (1785) ، وابن الجارود (غوث المكدود) 1 / 258، برقم (297) ، والبيهقي 3 / 207، 213، 214. أما زيادة (كل ضلالة في النار) فرواها -مرفوعة- النسائي، وابن خزيمة في الموضع المذكور، كما رواها -موقوفة على عبد الله رضي الله عنه- البيهقي في (الأسماء والصفات) 1 / 483 برقم (413) (ت: الحاشدي) .

(1) أحمد 1 / 387، 441، 452، والنسائي في (المجتبى) 3 / 43 برقم (1282) وفي (عمل اليوم والليلة) ص 167 برقم (66) ، (ت: فاروق حمادة) ، والدارمي 2 / 317، وعبد الرزاق 2 / 215 برقم (3116) ، وابن أبي شيبة 2 / 517، 11 / 474، وابن حبان 3 / 195 برقم (914) ، وأبو يعلى 9 / 137 برقم (5213) ، والبزار (كشف الأستار) 1 / 397 برقم (845) ، وإسماعيل الجهضمي القاضي (فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) ص 34 برقم (21) ، والطبراني 10 / 271 برقم (10528 - 10530) ، والحاكم 2 / 4212، والبغوي 3 / 197 برقم (687) .

(2) أحمد 4 / 8، وأبو داود 1 / 635، 2 / 184 برقم (1047، 1531) ، والنسائي 3 / 91 برقم (1374) ، وابن ماجه 1 / 345، 524 برقم (1085، 1636) ، والدارمي 1 / 369، وابن أبي شيبة 2 / 516، وابن خزيمة 3 / 118 برقم (1733) ، والقاضي إسماعيل الجهضمي في (فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) ص 35 برقم (22) ، وابن حبان 3 / 191 برقم (910) ، والطبراني 1 / 217 برقم (589) ، والحاكم 1 / 278، 4 / 565، والبيهقي 3 / 248 – 249 - كلهم من حديث أوس بن أبي أوس رضي الله تعالى عنه.

(1) الإمام أحمد (2 / 367) ، و [مسلم بشرح النووي] (6 / 67، 68) ، وأبو داود (2 / 534) ، والترمذي (5 / 157) ، وابن ماجه (1 / 438) ، والجهضمي في [فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم] رقم (20، 30) .