الفتوى رقم (50)
س: هل يجوز في الشرع الإسلامي هدم مسجد قديم قائم
ليبنى محله مكتبة عامة؟ وإذا كان ذلك ممكنا في الشرع الإسلامي فهل يجوز أخذ العوض عن مكان المسجد أم أن الخيار متروك للقائمين على المسجد ليقبلوا مسجدا جديدا في مكان آخر؟
ج: لا يجوز هدم مسجد قائم ولو كان قديما لمجرد أن يبنى مكانه مكتبة عامة، بل لا يجوز بناء مكتبة عامة مكانه لو كان منهدما، وإنما الواجب ترميمه إن كان قديما، وبناء مسجد مكانه إن كان منهدما، ولو ببيع بعضه لإصلاح باقيه، وهذا لأن الأصل في الوقف ألا يباع ولا يوهب ولا يورث؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن الخطاب لما رغب في أن يتصدق بماله في خيبر «تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره (1) » فكان هذا بيانا عاما في كل وقف، واستثنى العلماء من ذلك ما إذا تعطلت
منافعه، أو كان نقله إلى مكان آخر أرغب فيه وأكثر انتفاعا به، وأصلح له، فيجوز بيعه أو إبداله بمكان آخر لذلك، إبقاء للمنفعة، أو تكثيرا لها، وقد روي أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما- لما بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصلي، وكان هذا بمشهد من الصحابة، ولم يظهر خلافه، فكان إجماعا، ولأن في ذلك إبقاء للوقف بمعناه عند تعذر إبقائه بصورته، على أن يكون البيع أو الإبدال في حال الجواز السابقة على يد الحاكم الشرعي أو نائبه احتياطا للوقف، ومحافظة عليه من التلاعب فيه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
الهوامش
(1) أحمد 2 / 12 – 13، 55، 114، والبخاري 3 / 185، 194، 196، 197 واللفظ له، ومسلم 3 / 1255، 1256 برقم (1632، 1633) ، وأبو داود 3 / 298 برقم (2878) ، الترمذي 3 / 659 برقم (1375) ، والنسائي 6 / 230، 231 برقم (3597 - 3601) ، وابن ماجه 2 / 801 برقم (2396) ، والدارقطني 4 / 187، 194 والطحاوي في (شرح المعاني) 4 / 95، وابن حبان 11 / 264 برقم (4901) ، والبيهقي 6 / 158 - 159، 159، والبغوي 8 / 287 برقم (2159) .