الفتوى رقم (2616)
س: لي خمسة أولاد ذكور: منهم أربعة أشقاء والخامس غير شقيق لهم، وقد طلب مني غير الشقيق عام 1380هـ أن ينفرد بدخله، وأذنت له في حينه، والأربعة الباقون وضعهم كالتالي:
أحدهم ليس له دخل إلا مرتبه بالمعهد العلمي ولا يكفي مصروف نفسه، والثاني بدا العمل منذ حوالي ثلاث سنوات ودخله على قدر نفسه، والثالث بدا بالعمل والتحصيل منذ حوالي سبع سنوات، وقد يكون عنده مال أو يكون عليه دين، أما الرابع -وهو أكبرهم سنا- فهو يساعدني منذ عام 1380هـ، وقد اشتريت بيتا بالرياض وسددت قيمته أنا وإياه من دخلنا، وقد اشترى الولد الأكبر قطعة أرض بالرياض وحصل على نصف قيمتها من سعي أرض باعها والنصف الآخر سدده من دخلنا، وكذلك اشترى مصنعا ودفع استحقاقه من مال استلفه من أحد أصدقائه وتم بيع المصنع وظهر له به ربح.
صاحب الفضيلة: أرجو تفضل سماحتكم بإفتائي بالحكم الشرعي بالآتي:
1 - هل يكون للأولاد نصيب بالبيت المذكور أو يكون
للأكبر نصيب دون غيره من إخوانه وأخواته؛ حيث هو الذي ساعدني على التسديد؟
2 - هل المال والممتلكات التي بأيديهم تكون خاصة لهم، أو يجوز لي أن آخذ شيئا منها، أو يكون جميع ما بأيديهم لي خاصة وأحاسبهم عليه؟
وفي اعتقادي أنا والأولاد حالتنا المادية واحدة منذ ذلك التاريخ إلى وقتنا هذا، علما بأننا نسكن سويا وبمنزل واحد، علما بأن جميع ما بأيديهم حصلوا عليه عن طريقهم ولم يبيعوا شيئا من ممتلكاتي الخاصة بي، والتي حصلت عليها قبل بلوغهم سن التحصيل، ودخلي بالوقت الحاضر يكفي لمصروفي. أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرا.
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت؟ فأولا: البيت الذي اشتريته في الرياض يكون نصفه لولدك الأكبر ونصفه لك؛ لأن ثمنه من سعيكما فقط دون الأولاد الآخرين، والنصف الذي لك تسوي فيه بين أولادك؛ لحديث: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (1) » إلا أن تكونا نويتما أن يكون البيت للجميع أو نوى الولد الأكبر أن هذا البيت لك وحدك. ثانيا:
المال الذي بيد كل ولد من أولادك من كسبه هو له، ما لم تنتزعه منه لضرورة أو حاجة إليه منه، بنية التملك له، أما المصنع الذي اشتراه ولدك الأكبر وسدده من كسبه فهو وربحه لولدك الأكبر؛ لا يشاركه فيه إخوانه، وقطعة الأرض التي اشتراها بالرياض له نصفها خاصة؛ لأنه سدد ثمنه من سعيه ونصفه الآخر شركة بينكما مناصفة؛ لأنه سدد من دخلكما دون الأولاد الآخرين، وإذن فلك في قطعة الأرض ربعها تسوي فيه بين أولادك جميعا؛ لما تقدم في الحديث. وما يوفره كل ولد من كسبه الخاص هو له ما لم تنتزعه منه لضرورة أو حاجة بنية التملك، فلك ما انتزعته لذلك، وإن كنتم نويتم أو اتفقتم على أن ما يكسبه كل منكم يكون مشتركا فالمال كله مشترك بينكم بمقتضى هذه النية أو الاتفاق، ولحديث: «إنما الأعمال بالنيات (1) » وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) مالك 2 / 751- 752، وأحمد 4 / 268- 271، 273، 276، والبخاري 3 / 134، ومسلم 3 / 1242- 1244 برقم (1623 -13-) ولفظ الأصل له، وأبو داود 3 / 811، 815 برقم (3542، 3545) ، والنسائي 6 / 258- 262 برقم (3672- 3686) ، وابن ماجه 2 / 795 برقم (2375، 2376) ، والدارقطني 3 / 42، وابن حبان 11 / 499، 505 برقم (5100، 5106) ، والطحاوي في (شرح المعاني) 4 / 84، 84- 85، 86، 87، والبيهقي 6 / 176، 177، والبغوي 8 / 296 برقم (2202) .
(1) أخرجه أحمد 1 / 25، 43، والبخاري 1 / 2، ومسلم 3 / 1515-1516 برقم (1907) وأبو داود 2 / 651-652 برقم (2201) ، والترمذي 4 / 179-180 برقم (1647) ، والنسائي 1 / 58 -60، 6 / 158-159، 7 / 13 الأرقام (75، 3437، 3794) ، وابن ماجه 2 / 1413 برقم (4227) .