الفتوى رقم (18958)

س: ما حكم الشرع في الوصية، أي: ما يوصي به الشخص قبل موته؟ وما هي صيغتها؟ وما هو الشيء الذي تجب الوصية بشأنه؟

ج: من أراد أن يوصي من ماله فعليه المبادرة بكتابة وصيته قبل أن يفاجئه الأجل، وعليه الاعتناء بتوثيقها والإشهاد عليها، وهذه الوصية تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الوصية الواجبة، كالوصية ببيان ما عليه وما له من حقوق، كدين أو قرض أو أقيام بيوع، أو أمانات مودعة عنده، أو بيان حقوق له في ذمم الناس. فالوصية في هذه الحالة واجبة، لحفظ أمواله وبراءة ذمته، ولئلا يحصل نزاع بين ورثته بعد موته وبين أصحاب تلك الحقوق، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (1) » أخرجه البخاري ومسلم، وهذا لفظ البخاري ج 3 ص 186. القسم الثاني: الوصية المستحبة، وهو التبرع المحض، كوصية الإنسان بعد موته في ماله بالثلث فأقل لقريب غير وارث أو لغيره أو الوصية في أعمال البر من الصدقة على الفقراء والمساكين أو في

وجوه الخير: كبناء المساجد والأعمال، الخيرية؛ لما رواه خالد بن عبيد السلمي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله عز وجل أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم (1) » قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": رواه الطبراني وإسناده حسن وأخرج الإمام أحمد في مسنده نحوه عن أبي الدرداء، ولحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المخرج في الصحيحين قال: «جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: "يرحم الله ابن عفراء. قلت: يا رسول الله، أوصي. بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم (2) » الحديث لفظ البخاري وفي لفظ للبخاري أيضا: «قلت: أريد أن أوصي وإنما لي ابنة، قلت: أوصي بالنصف؟ قال: النصف كثير. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث

كثير (أو كبير) (1) » قال: فأوصى الناس بالثلث وجاز ذلك لهم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) رواه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ: ''ليلتين'': مالك 2 / 761، وأحمد 2 / 50، 57، 80، 113، والبخاري 3 / 186، ومسلم 3 / 1249 برقم (1627) ، وأبو داود 3 / 282-283 برقم (12862، والترمذي3 / 304، والنسائي 6 / 238، 239 برقم (3615، 3616) ، وابن ماجه 2 / 901، 902 برقم (2699، 2752) ، والدارمي 2 / 402، والدارقطني 4 / 150، 150- 151، وابن أبي شيبة 31 / 201، وابن حبان 13 / 383 برقم (6024) ، وابن الجارود 3 / 215 برقم (946) ، والبيهقي 6 / 72، والبغوي 5 / 277 برقم (1457) .

(1) الطبراني 4 / 235 برقم (4129) ، كما رواه الإمام أحمد 6 / 441، والبزار (كشف الأستار) 2 / 139 برقم (1382) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. كما رواه الدارقطني 4 / 150، والطبراني 20 / 54 برقم (94) ، من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه.

(2) صحيح البخاري الوصايا (2742) ، صحيح مسلم الوصية (1628) ، سنن الترمذي الوصايا (2116) ، سنن النسائي الوصايا (3628) ، سنن أبو داود الوصايا (2864) ، مسند أحمد بن حنبل (1/176) ، موطأ مالك الأقضية (1495) ، سنن الدارمي الوصايا (3196) .

(1) صحيح البخاري الوصايا (2744) .