الاختلاط بين ذوي الأرحام من غير المحارم

الفتوى رقم (7794)

س: تزوج أبي بامرأة أنجبت له أربع بنات: إحداهن متزوجة، والأخريات تجاوزن سن البلوغ، وله منها أربعة أولاد، يقال إن أكبرهم رضع من عمتي، (أخت أبي) مع ولدها، وصار الأربع بنات أخوات ابن عمتي من الرضاعة حسب فهمهم. ثم تزوج أبي بعدها بوالدتي التي أنجبتني وأختا شقيقة لي، وتوفيت رحمها الله، ثم تزوج أبي بزوجة ثالثة أنجبت له بنتا تزوجها ابن عمتي (أخت أبي) المذكور، وابن عمتي ساكن في أبها وأبي وأخواتي ساكنون في جيزان وبعد أن تزوج ابن عمتي أختي من

الزوجة الثالثة أخذ معه أختا لي من الزوجة الأولى لأبي، منذ كان عمرها سبع سنوات، وقد ربيت في حجره حتى بلغ عمرها 13 سنة، وبعدها رجعت إلى والدي. والآن هذه البنت تعامل ابن عمتي على أنه والدها، وتسافر معه في آخر الليل دون محرم من جيزان إلى أبها وتكشف له عن ساقها إذا كانت لديها حساسية فيه، وتقبله أمامنا بحجة أنه والدها، والآن بلغ عمر هذه البنت 17 سنة، وعمر ابن عمتي المذكور 36 سنة، والمشكلة الآن أن ابن عمتي ساكن في بيتنا بجيزان ويمازح جميع أخواتي باليد أمامنا، ووالدي، ويختلي بأيتهن، ويسافر بهن دون محرم، سواء مجتمعات أو مفردات إلى جدة أو إلى أبها وإذا مرضت إحداهن يأخذها بين يديه إلى السيارة، ومن السيارة إلى المستشفى.

وإنني والله يعلم أرى أنه ليس محرما على جميع أخوتي، وقد أفهمت والدي بأن ذلك خطأ، فقال: نعم خطأ، ولكن درجت العادة كما تعلم يا بني على أن يقبل الجار جارته، وأن يعتبر ابن العمة من أهل البيت. إضافة إلى ابن عمتي، فإن أغلب جيراني البالغين الرشد يدخلون بيتنا دون استئذان، ويقابلون جميع أخواتي دون أن يكون لوالدي أي تفكير على سلوكهم، هذا إضافة إلى أن والدي هداه الله لا يقبل أي نقاش في هذا الموضوع، ويرد بقوله: هن بناتي، وليست لكم سلطة عليهن ما

دمت حيا. وفي المقابل فإن والدنا جزاه الله خيرا وعفا عنه لا يؤيدني على هذه الغيرة، وإذا وجدني مع إحدى أخواتي في الغرفة نتناقش مثلا في أمرها لا نحب أحدا يطلع عليه يزعل، ويقول الحديث: «لا يحل لرجل أن يختلي بامرأة ولو كانت ذا محرم»

لذا آمل أن تبصرني في الآتي: هل يجوز لابن عمتي أن يمازح أخواتي باليد والكلام، وأن يختلي بهن ما دام أبي راضيا بهذا الوضع؟ وهل يجوز للجيران وأبناء الأقارب الغير محارم دخول البيت دون استئذان ومقابلة أخواتي؟ وهل يجوز لي ولإخواني الاختلاء بإحدى أخواتنا أو السفر بها دون محرم آخر؟ وهل ما أنكره على وضعنا في البيت صح أم خطأ؟ وماذا يجب أن أعمله حتى لا أتعرض لمعصية من جراء ما أراه من الأوضاع المذكورة، وما هو الحل؟ وفقكم الله لما يحبه ويرضاه.

ج: أولا: رضاع الابن الأكبر من عمتك إذا كان خمس رضعات فأكثر في الحولين فهو ابن لها وأخ لأولادها، ولا علاقة لأخوات الابن بهذه الرضاعة، ولا يصرن بها محارم لابن عمتهن المذكور.

ثانيا: يحرم لمس المرأة الأجنبية ومصافحتها، وابن العمة المذكور يعتبر من الرجال الأجانب بالنسبة لأخواتك.

ثالثا: يحرم دخول الرجال الأجانب على النساء: كعم الزوج وخاله وأخيه وابن العم والعمة والجار؛ لما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إياكم والدخول على النساء. فقيل: أرأيت الحمو؟ فقال: الحمو: الموت (1) »

رابعا: يحرم سفر المرأة بدون محرم، أو مع من هو غير محرم لها: كابن عمها وعمتها ونحوهما. خامسا: عليك دعوة والدك بالتي هي أحسن، وتبين الحكم له باللين والرفق؛ لعل الله أن يهديه، وتعرض عليه هذه الفتوى ولن يخالفها إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) أحمد 4 / 149، 153، والبخاري 6 / 159، ومسلم 4 / 1711 برقم (2172) ، والترمذي 3 / 474 برقم (1171) ، والنسائي في (الكبرى) 5 / 386 برقم (9216) ، والدارمي 2 / 278، وابن أبي شيبة 4 / 409، والطبراني 17 / 277، 278 برقم (762، 763، 765) ، والبيهقي 7 / 90، والبغوي 9 / 26 برقم (2252) .