الفتوى رقم (1218)
س: عمل زميله يتطلب السفر المستمر، وهو متزوج وله صديق يعتقد فيه الثقة والأمانة، وهو يسكن معه، فإذا سافر ترك زوجته عنده. ويسأل: هل عليه إثم بذلك؟ وماذا يعمل إن كان فعله هذا غير جائز؟
ج: يهدف الإسلام بتشريعاته الحكيمة العادلة إلى الحفاظ على الضروريات الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض، والنسل، فلكل واحدة من هذه الكليات الخمس تشريعات خاصة بها، تحميها وترفع عنها الحرج والمشقة، وتعطيها من الأمور التحسينية ما يجعلها في مقام رفيع، ومن هذه الكليات الخمس: العرض، الذي هو موطن النسل، فقد عني به الإسلام عناية فائقة، ظهرت في حماية النساء، وإضفاء جلابيب الحشمة والوقار والهيبة عليهن، بمشروعية الحجاب، ومنعهن من إبداء الزينة إلا لمن نصت عليه الآية الكريمة، قال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} (1)
إلى آخر الآية، والصديق الذي ذكرته ليس ممن ذكر في الآية؛ فلا يجوز للمرأة إبداء زينتها عنده، ولا خلوته بها، سواء كان أخا زوج أو صديقا أو غير ذلك، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إياكم والدخول على النساء. فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت (1) » والحمو هو أخو الزوج وعمه ونحوهما من أقاربه الذكور الذين ليسوا بمحارم للزوجة، وقال: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما (2) » وعليه فإنه لا يجوز للمتزوج أن يدع زوجته عند صديقه ويسافر. ولقد سررنا كثيرا بإسلام السائل، وتضحيته في سبيل دينه بالعشيرة والأهل والمال، ونرجو الله تعالى أن يخلف عليه بأهل خير من أهله، وعشيرة خير من عشيرته، ومال أبرك من ماله، ونذكره
أن له في ذلك قدوة حسنة، هم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام، فلقد فروا بدينهم إلى المدينة، وتركوا عشائرهم، وأهليهم وأموالهم، فأبدلهم الله تعالى خيرا من ذلك، وجعل العاقبة لهم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة النور الآية 31
(1) أحمد 4 / 149، 153، والبخاري 6 / 159، ومسلم 4 / 1711 برقم (2172) ، والترمذي 3 / 474 برقم (1171) ، والنسائي في (الكبرى) 5 / 386 برقم (9216) ، والدارمي 2 / 278، وابن أبي شيبة 4 / 409، والطبراني 17 / 277، 278 برقم (762، 763، 765) ، والبيهقي 7 / 90، والبغوي 9 / 26 برقم (2252) .
(2) أحمد 1 / 18، 26، والترمذي 4 / 467 برقم (2165) ، والنسائي في (الكبرى) 5 / 387-389، برقم (9219- 9226) والحاكم 1 / 114، 115، وابن حبان 10 / 437، 11 / 400، 15 / 122، 16 / 240 برقم (4576، 5586، 6728، 7254) ، والبزار (البحر الزخار) 1 / 271 برقم (167) ، وأبو يعلى 1 / 132، 133 برقم (141، 143) ، والبيهقي 7 / 91.