الفتوى رقم (15693)
س: يوجد لدي زوجة صالحة والحمد لله تقية في جميع أمور دينها، إلا أنها تجد بعض المضايقة من والديها، وذلك بأمرها بالكشف على أقاربهم من غير محارمها، وتقبيلهم ومصافحتهم، ويطالب والداها بذلك، وعندما تعتذر لهم بأنه لا يجوز وحرام وإقناعهم بالكلام الطيب يرفضون الاستماع لها، ويقولون: إنها عاداتهم ولا يستطيعون تركها؛ لأن أقاربهم يضحكون عليهم إذا تحجبت. وقد حاولت أنا وزوجتي في نصحهم وإرشادهم لما فيه الخير، وأهدي لهم الأشرطة النافعة، وأسجل لهم برنامج (نور على الدرب) ، ويقومون بحرق تلك الأشرطة بالنار وإتلافها، وسحب ما بحوزة زوجتي من تلك الأشرطة، وضربها ضربا مبرحا، حتى تخرج أمام الرجال وتقبلهم وتصافحهم، كل ذلك صار على
زوجتي في بيت والدها إكراها من غير رضاها، والآن سماحة الشيخ أخذت زوجتي إلى بيتي بعد دفع مهرها. سؤالي هل يجوز لي منعها من زيارتهم، حيث إن زيارتها لهم تترتب عليها هذه الأمور المحرمة بإكراهها عليها، أم ماذا أعمل سماحة الشيخ؟ حيث إنني أصبحت في حيرة من أمري، أرجو من سماحتكم إفادتي.
ج: إذا كان الأمر كما ذكر جاز لك أن تمنع زوجتك من الزيارة، لما يترتب على الزيارة من المنكر من كشفها لغير محارمها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الفتوى رقم (2847)
س: أفيد سماحتكم بأنني قد تزوجت من هذه المنطقة في 1 \ 7 \ 1398 هـ، وأنا أعمل في الرياض من مدة 14 سنة، وبعدما سافرت بها إلى الرياض أمرتها أن تتستر عن الرجال، ولا تطلع على أحد سوى المحارم الذين لها، وقد وافقت، وبعد مدة لا تقل عن خمسة شهور من الآن وصل أبو زوجتي إلى الرياض واستقبلته ودخل البيت، وعندما رآها مستترة عن أخي وعن الجماعة الموجودين ولم تطلع عليهم ثار وصاح، وقال: هل في بنتي
عيب يوم تسترها. وشمر عن ساعديه وطلق زوجته، وقال للبنت: اخلعي ما كان على وجهك، ولا تعودي إلى الغطوة مرة ثانية، فقلت له: هذا الدين شرع الستر والإسلام طلب منا هذا. وأقنعته ولكنه أصر على أمره، وفيه من جماعته من هو يشجعه على هذا العمل، ويقول: هذا سلم قبائل الجنوب. أخيرا إنه قال: إذا كان لا بد من الغطوة فطلقها وتزوج بنجدية. أفيد فضيلتكم أن زوجتي أخذت برأي أبيها، ولي منها ولد وعمره سنة وشهران، وبنت وعمرها شهران، وأنا محتار على الأطفال وعلى ديني، وأنتظر ردكم على هذه القضية.
ج: دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب الحجاب، وعلى المرأة أن تفعل ذلك، ولا يجوز لأبيها منعها من الحجاب، وهكذا زوجها ليس له منعها من الحجاب، ولا يجوز لها طاعة من منعها من الحجاب، وقد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى في ذلك هذا نصها: أمر الله بالحجاب بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} (1) وقال
تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (1) وأباح للقواعد وضع ثيابهن غير متبرجات بزينة، وبين أن عدم الوضع خير لهن، فقال جل وعلا: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} (2) وبين من يجوز له النظر إلى الوجه بقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} (3) وزوج الأخت لم يذكر في هذه الآية، فلا يجوز لها النظر إلى وجهها، ولا يجوز لها أن تضع جلبابها عنده؛ لما في ذلك من افتتانه بها، ولما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما فقيل: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أرأيت الحمو؟ قال: "الحمو: الموت (4) »
والحمو: أخ الزوج؛ وذلك لأنه يدخل البيت بدون ريبة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة الأحزاب الآية 59
(1) سورة النور الآية 31
(2) سورة النور الآية 60
(3) سورة النور الآية 31
(4) أحمد 1 / 18، 26، والترمذي 4 / 467 برقم (2165) ، والنسائي في (الكبرى) 5 / 387-389، برقم (9219- 9226) والحاكم 1 / 114، 115، وابن حبان 10 / 437، 11 / 400، 15 / 122، 16 / 240 برقم (4576، 5586، 6728، 7254) ، والبزار (البحر الزخار) 1 / 271 برقم (167) ، وأبو يعلى 1 / 132، 133 برقم (141، 143) ، والبيهقي 7 / 91.