الفتوى رقم (20395)
س: نحن شركة نقوم بنقل الطالبات في مدينة جدة من المنزل إلى الجامعة أو المدرسة أو الكلية وبالعكس، في باصات سعة 12 راكب، والسائق معه محرم، وأحيانا نقوم بنقل المدرسات والطالبات في مجموعات من موقع واحد، من وإلى مكة ورابغ ومستورة، وقد يصل البعد أحيانا من 200 إلى 500 كيلو متر، ولكن يعودون في نفس اليوم أيضا مجموعات، والسائق معه محرمه، فما فتوى سماحتكم في ذلك؟
ج: لا يجوز للمرأة المسلمة أن تسافر بدون محرم؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم (1) » متفق على صحته وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
انطلق فحج مع امرأتك (1) » خرجه البخاري ومسلم. فالمرأة ممنوعة من كل ما يسمى سفرا، إلا إذا كان معها محرم يصونها ويحفظها ويقوم بمصالحها، والمحرم هو: زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد لقرابة أو رضاع أو مصاهرة: كأبيها وابنها وأخيها وابن أخيها وعمها وخالها وأبي زوجها وابن زوجها وابنها من الرضاع أو أخيها من الرضاع ونحوهم، وسواء كانت المرأة شابة أو عجوزا، وسواء كانت وحدها أو مع نساء؛ لأن مجموعة النساء لا تكفي عن المحرم؛ لعموم الأحاديث ولعدم انتفاء المحذور، فالواجب على النساء وعلى أوليائهن تقوى الله، والمحافظة على أوامر الله ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله، خصوصا في المحافظة على الحياء والعفة، وتجنب وسائل الشر والفساد. ولا يجوز أن يحملهم الطمع في الدنيا على التساهل في هذا الأمر، ويشترط في المحرم المعتبر شرعا: أن يكون بالغا، عاقلا، فلا يعتبر من دون البلوغ محرما لوالدته أو أخته أو غيرها، والمرأة لا تكون محرما للمرأة، ولذا فإن وجود زوجة السائق معه لا يرفع المحذور بشأن سفر الأجنبيات لمن معه أو خلوته بهن، ولذا فإن احتراف السفر بالطالبات أو المدرسات عمل محرم، وعلى من عمله التوبة والاستغفار وعدم العودة إليه، وفي طرق الكسب الحلال غنية عما
هو محرم شرعا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) أحمد 2 / 13، 19، 142-143، والبخاري 2 / 35، ومسلم 2 / 975، برقم (1338) ، وأبو داود 2 / 348 برقم (1727) ، وابن أبي شيبة 4 / 5، وابن خزيمة 4 / 133 برقم (2521) ، والطحاوي في (شرح المعاني) 2 / 113، وابن حبان 6 / 434، 440، 441 برقم (2720، 2729، 2730) ، والبيهقي 3 / 138، 5 / 227 كلهم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
(1) الشافعي (بترتيب السندي) 1 / 286، وأحمد 1 / 222، 346، والبخاري 2 / 219، 4 / 18، 6 / 159، ومسلم 2 / 978 برقم (1341) ، واللفظ له، وابن ماجه 2 / 968 برقم (2899، 2900) ، وابن أبي شيبة 4 / 6، وابن خزيمة 4 / 137 برقم (2529، 2530) ، وابن حبان 6 / 441، 9 / 72، 72-73 برقم (2731، 3756، 3757) ، وأبو يعلى 4 / 279، 394 برقم (2391، 2516) ، والطبراني 11 / 335، 336 برقم (12201 - 12205) ، والبيهقي 5 / 226.