الفتوى رقم (1600)
س: أولا: هل يجوز شرعا أن تكشف زوجة إنسان لإخوانه أو أولاد عمه؟ ثانيا: هل يجوز أن ينام الولد مع أمه وأخته وهو بالغ رشده؟
ج: أولا: إخوة الزوج وأبناء عمه ليسوا بمحارم لزوجته بمجرد كونهم إخوة له أو أبناء أعمامه، وبذلك لا يجوز لزوجته أن تكشف لهم ما لا تكشفه إلا لمحارمها، ولو كانوا صالحين موثوقا بهم، فإن الله سبحانه حصر إبداء المرأة لزينتها في أناس بينهم في قوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} (1) ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (2) » وليس إخوة الزوج ولا أبناء أعمامه من هؤلاء بمجرد كونهم إخوته أو أبناء عمه، ولم يفرق الله في ذلك بين صالح وغيره؛ احتياطا للأعراض، وسدا لذرائع
الشر والفساد، وقد ثبت في الحديث الصحيح: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الحمو فقال: الحمو: الموت (1) » والمراد بالحمو: أخو الزوج ونحوه ممن ليسوا بمحارم للزوجة، فعلى المسلم أن يحافظ على دينه، وأن يحتاط لعرضه.
ثانيا: لا يجوز للأولاد الذكور إذا بلغوا الحلم، أو كان سنهم عشر سنوات أن يناموا مع أمهاتهم أو أخواتهم في مضاجعهم أو في فرشهم، احتياطا للفروج، وبعدا عن إثارة الفتنة، وسدا لذريعة الشر، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتفريق بين الأولاد في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين، فقال: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (2) » وأمر الذين لم يبلغوا الحلم أن يستأذنوا عند دخول البيوت في الأوقات الثلاثة التي هي مظنة التكشف وظهور العورة، وأكد ذلك بتسميتها عورات، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (3)
وأمر الذين بلغوا الحلم أن يستأذنوا في كل الأوقات، عند دخول البيوت، فقال تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (1) كل ذلك من أجل درء الفتنة، والاحتياط للأعراض، والقضاء على وسائل الشر، أما من كان دون عشر سنوات فيجوز له أن ينام مع أمه أو أخته في مضجعها، لحاجته إلى الرعاية، ولدفع الحرج مع أمن الفتنة، لكن يجوز عند أمن الفتنة أن يناموا جميعا ولو كانوا بالغين في مكان واحد، كل منهم في فراش يخصه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة النور الآية 31
(2) رواه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أحمد 1 / 275، 339، ومسلم 2 / 1072 برقم (1447) ، والنسائي في الكبرى 3 / 297، برقم (5447) ، وفي (المجتبى) 6 / 100 برقم (3306) ، وابن ماجه برقم 1 / 623 وابن أبي شيبة 4 / 287، والطبراني 11 / 275، 12 / 29، 140 برقم (11968، 12397، 12821، 12822) والبيهقي 7 / 452.
(1) أحمد 4 / 149، 153، والبخاري 6 / 159، ومسلم 4 / 1711 برقم (2172) ، والترمذي 3 / 474 برقم (1171) ، والنسائي في (الكبرى) 5 / 386 برقم (9216) ، والدارمي 2 / 278، وابن أبي شيبة 4 / 409، والطبراني 17 / 277، 278 برقم (762، 763، 765) ، والبيهقي 7 / 90، والبغوي 9 / 26 برقم (2252) .
(2) أخرجه أحمد في (المسند) 2 / 180، 187، وأبو داود في (السنن) برقم (495) والدارقطني في (السنن) 1 / 230 والحاكم في (المستدرك) 1 / 197، 201 وصححه من حديث ابن عمرو، وأخرجه أبو داود في (السنن) برقم (494) ، والترمذي في (الجامع) برقم (407) وقال: هذا حديث حسن صحيح من حديث سبرة.
(3) سورة النور الآية 58
(1) سورة النور الآية 59