أخت الزوجة وما يتعلق بها من أحكام
الفتوى رقم (7480)
س: ما حكم الشرع الشريف في الاختلاط بين الرجال والنساء الآتي ذكرهم: أولا: حكم الزوج بالنسبة لأخت زوجته وكذلك بالنسبة لزوجة أخي زوجته من ناحية الجلوس معهم.
ثانيا: حكم الزوجة بالنسبة لأخ زوجها وكذلك بالنسبة لزوج أختها، وكذلك بالنسبة لزوج أخت زوجها من ناحية الجلوس معهم، وذلك في حضور الزوج أو في عدم حضوره، وبأي لباس تظهر الزوجة أمام هؤلاء إذا كان يجوز لها ذلك؟ علما
بأن الزوجة ترتدي النقاب. ثالثا: كيف تكون هناك روابط أسرية اجتماعية في البيت المسلم؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيرا.
ج: أولا: لا يجوز للرجل أن يخلو بأخت زوجته ولو متحجبة، ولا أن يجلس معها وهي غير متحجبة ولو بدون خلوة؛ لأنها غير محرم له، وفي خلوته بها أو جلوسه معها غير متحجبة فتنة وذريعة إلى الزنا.
ثانيا: لا يجوز للزوجة أن يخلو بها أخو زوجها ولو متحجبة، ولا أن تجلس معه وهي غير متحجبة ولو كان زوجها حاضرا معهما؛ لما تقدم من خشية الفتنة، ولكون ذلك ذريعة إلى الزنا، قال الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (1) {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُُونَ} (2)
وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم (1) » «وسئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الحمو فقال: الحمو: الموت (2) »
ثالثا: أمر الله تعالى بالمحافظة على ما تقوى به الروابط بين أفراد الأسر وجماعاتها، فأمر بصلة الأرحام والإحسان إليهم، فقال سبحانه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (3) وقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} (4) الآية، وقال: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} (5)
الآيات، وقال: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (1) الآيات، إلى أمثال ذلك من آيات القرآن، وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يدخل الجنة قاطع، يعني: قاطع رحم (2) » رواه البخاري ومسلم وقال: «من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه (3) » رواه البخاري وقال:
«إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات (1) » الحديث رواه البخاري ومسلم. إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة في الحث على صلة الأرحام، والتمسك بآداب الإسلام، ومكارم الأخلاق، والمحافظة على حسن العشرة، فبهذا تقوى الروابط بين الأسر وأفراد الأسرة، ويجتمع شمل المسلمين، لا بالتفسخ والخروج على آداب الإسلام ومكارم الأخلاق.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة النور الآية 30
(2) سورة النور الآية 31
(1) الشافعي (بترتيب السندي) 1 / 286، وأحمد 1 / 222، 346، والبخاري 2 / 219، 4 / 18، 6 / 159، ومسلم 2 / 978 برقم (1341) ، واللفظ له، وابن ماجه 2 / 968 برقم (2899، 2900) ، وابن أبي شيبة 4 / 6، وابن خزيمة 4 / 137 برقم (2529، 2530) ، وابن حبان 6 / 441، 9 / 72، 72-73 برقم (2731، 3756، 3757) ، وأبو يعلى 4 / 279، 394 برقم (2391، 2516) ، والطبراني 11 / 335، 336 برقم (12201 - 12205) ، والبيهقي 5 / 226.
(2) أحمد 4 / 149، 153، والبخاري 6 / 159، ومسلم 4 / 1711 برقم (2172) ، والترمذي 3 / 474 برقم (1171) ، والنسائي في (الكبرى) 5 / 386 برقم (9216) ، والدارمي 2 / 278، وابن أبي شيبة 4 / 409، والطبراني 17 / 277، 278 برقم (762، 763، 765) ، والبيهقي 7 / 90، والبغوي 9 / 26 برقم (2252) .
(3) سورة النساء الآية 1
(4) سورة النساء الآية 36
(5) سورة الأنعام الآية 151
(1) سورة الإسراء الآية 23
(2) أحمد 4 / 80، 83، 84، والبخاري في (الصحيح) 7 / 72، وفي (الأدب المفرد) ص / 34 برقم (64) (ط: الإمارات) ، ومسلم 4 / 1981 برقم (2556) ، وأبو داود 2 / 323 برقم (1696) ، والترمذي 4 / 317 برقم (1909) ، وعبد الرزاق 11 / 731 برقم (20238) ، وأبو يعلى 13 / 385، 387، 388 برقم (7391، 7392، 7394) ، وابن حبان 2 / 199 برقم (454) ، والطبراني 11 / 118- 120 برقم (1509-1519) ، والبيهقي 7 / 27، والبغوي 13 / 26 برقم (3437) - كلهم من حديث جبير بن مطعم -رضي الله عنه-.
(3) رواه من حديث أنس -رضي الله عنه-: أحمد 3 / 156، 229، 247، 266، والبخاري في (الصحيح) 3 / 8، 7 / 72، وفي (الأدب المفرد) ص / 31 برقم (56) ، ومسلم 4 / 1982 برقم (2557) ، وأبو داود 2 / 321 برقم (1693) ، والنسائي في (الكبرى) 6 / 438 برقم (11429) ، وابن حبان 2 / 181، 181- 182 برقم (438، 439) ، والطحاوي في (المشكل) 8 / 80 برقم (3070، 3071) ، والطبراني في (الأوسط) 1 / 85، 4 / 32 برقم (249، 3538) (ط: دار الحرمين بالقاهرة) ، والبيهقي 7 / 27، والبغوي 13 / 18- 19 برقم (3429) .
(1) أحمد 4 / 246، 250- 251، 255، والبخاري في (الصحيح) 3 / 87، 7، وفي (الأدب المفرد) ص / 200 برقم (460) ، ومسلم في (الأقضية) 3 / 1341 برقم (593) ، والدارمي 2 / 311، وابن حبان 12 / 366، 367 برقم (5555، 5556) ، والطحاوي في (المشكل) 8 / 220-222 برقم (3196، 3197) ، والطبراني 2 / 383، 384- 385، 385، 387، 387- 388، 389، 393، 397، 398 برقم (897، 901-904، 909، 910، 913، 919، 920، 930، 942، 943، والبيهقي 6 / 63، والبغوي 13 / 16 برقم (3426) .