الفتوى رقم (19802)

س: أنا شاب في مقتبل العمر خطبت فتاة، وبعد فترة من الخطوبة عزمت على عقد الزواج في الفترة ما بين العيدين، لكنني لقيت مشكلة، حيث إن أقارب خطيبتي أذاعوا بينهم بأنه لا يجوز الزواج في هذه الفترة، فاضطر والد خطيبتي أن يسأل إمام مسجد، فأجابه هذا الأخير بأنه لا يجوز من ناحية الشرع، ومن جهتي سألت إماما آخر فأجابني بعكس ما أجاب الإمام الأول،

وقد اختلطت علي الأمور فراسلتكم. وكلي أمل في أن ألقى جوابا وافيا لسؤالي، مدعما بأحاديث نبوية أو إجماع العلماء، حتى يتسنى لي أن أقنع به أهل الخطيبة، لأنني متأكد من جواز الزواج بين العيدين، لكن لا تتوفر لدي الأدلة الكتابية لذلك.

ج: للإنسان أن يعقد على زوجته ويدخل بها في أي يوم من أيام السنة، ما لم يكن متلبسا بإحرام لعمرة أو حج، فإنه يحرم عليه أثناء إحرامه النكاح وعقد الزواج له أو لغيره، أما منع عقد الزواج بين عيد الفطر وعيد الأضحى أو غير ذلك من الأيام فلا أصل له في الشرع، بل الثابت من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه تزوج بعائشة في شوال، وبنى بها في شوال، ويدل لذلك ما رواه الإمام مسلم وغيره، عن عروة رضي الله عنه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «تزوجني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أحظى عنده مني؟ قال: وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال (1) » وأخرج الترمذي والإمام أحمد في (مسنده)

والنسائي وابن ماجه نحوه. وكانت عائشة رضي الله عنها تستحب أن تدخل نساؤها على أزواجهن في شوال؛ اتباعا لسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإبطالا لما كانت عليه الجاهلية، وما يتخيله بعض العوام والجهلة من كراهية عقد الزواج والدخول في شوال فهو باطل، لا أصل له، بل هو من عادات الجاهلية، حيث كانوا يتطيرون بذلك؛ لما في اسم شوال من الإشالة والرفع، وقال ابن سعد في الطبقات: إنهم كرهوا ذلك لطاعون وقع فيه، وذلك تشاؤما وتطيرا من هذا الشهر. فينبغي للإنسان أن يتبع ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وصحابته من بعده، ففي ذلك الخير كله، ويترك ما خالف ذلك، ويبتعد عن عادات الجاهلية وأقوال الجهلة، ولا يلتفت إليها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) أحمد 6 / 54، 206، ومسلم 2 / 1039 برقم (1423) ، والترمذي 3 / 402 برقم (1093) ، والنسائي 6 / 70، 130 برقم (3236، 3377) ، وابن ماجه 1 / 641 برقم (1990) ، والدارمي 2 / 145، وعبد الرزاق 6 / 190 برقم (10459) ، وابن حبان 9 / 365 برقم (4058) ، والطبراني 23 / 28 برقم (68- 75) ، والبيهقي 7 / 290.