فتوى رقم (5034) :
س: أرجو أن تفتونا في جماعة يحلقون في المساجد ويذكرون الله ويذكرون رسوله ويأتون في أذكارهم ببعض الأشياء المنافية للتوحيد مثل قولهم بصوت واحد: وخذ بيدي يا رسول الله. يرددون ذلك ويقودهم أحدهم قائلا: يا مفتاحا لكنوز الله - يا كعبة لتجلي الله - أيا عرشا لاستواء الله - يا كرسيا لتدلي الله - فاغننا يا رسول الله، أنت المقصود يا حبيب الله - أنت أنت يا رسول الله ... إلى غير ذلك من هذا النوع المملوء بالشركيات.
ج: أولا: إن ذكر الله جماعة بصوت واحد على طريقة الصوفية بدعة، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » .
ثانيا: أن دعاء غير الله والاستغاثة به لتفريج كربة أو كشف غمة شرك أكبر لا يجوز فعله؛ لأن الدعاء والاستغاثة عبادة وقربة لله وحده، فصرفها لغيره شرك أكبر يخرج من الإسلام والعياذ بالله، قال تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (2) {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (3)
وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} (1) ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (2) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وجوب صرف العبادة لله وحده. وثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (3) » الحديث، وقال عليه السلام: «الدعاء هو العبادة (4) » .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) الإمام أحمد (6 / 270) ، والبخاري (3 / 167) ، و [مسلم بشرح النووي] (12 / 16) ، وأبو داود (5 / 12) ، وابن ماجه (1 / 7) .
(2) سورة يونس الآية 106
(3) سورة يونس الآية 107
(1) سورة الجن الآية 18
(2) سورة المؤمنون الآية 117
(3) الإمام أحمد (1 / 293، 303، 307) ، والترمذي (4 / 667) .
(4) الإمام أحمد (4 / 267، 271، 279) ، وأبو داود (2 / 161) ، والترمذي (5 / 374) ، وابن ماجه (2 / 1258)