السؤال الثاني من الفتوى رقم (1268)

س2: ما الحكم الشرعي فيمن أتى امرأته- أي: زوجته

الشرعية- ونكحها من الدبر من غير أن يعلم؟

ج2: يحرم على الرجل أن يطأ زوجته في دبرها، ومن حصل منه ذلك وهو لا يعلم لأمر ما فهو معذور معفو عنه إذا كف حينما تبين له، والدليل على تحريم وطء الزوجة في دبرها ما رواه أحمد والبخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله «أن يهود كانت تقول: إذا أتيت المرأة من دبرها في قبلها ثم حملت كان ولدها أحول. قال: فنزلت: (2) » وزاد مسلم: «إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية، غير أن ذلك في صمام واحد (3) » فكذب الله اليهود في قولهم: (إن الرجل إذا أتى زوجته في قبلها من جهة دبرها وهي مجبية- أي: مكبة على وجهها- جاء الولد أحول) ، وبين بالآية: أنه يجوز للرجل أن يأتي زوجته على أي

كيفية شاء، مستلقية على ظهرها أو مكبة على وجهها مادام وطؤه إياها في قبلها، بدليل فهم الصحابة ذلك وهم عرب، وتسمية الله النساء حرثا ترجى منه الذرية، ولا ترجى الذرية من الوطء في الدبر. وما ذكر في سبب النزول من ذكر الحمل ومجيء الولد أحول، والحمل والولد لا يكون من الوطء في الدبر أصلا، لا أحول ولا غير أحول، وروى أحمد والترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها، «عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: يعني: صماما واحدا (2) » وقال: حديث حسن، هذا وقد وردت أحاديث كثيرة في النهي عن وطء الرجل زوجته في الدبر، منها ما رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ملعون من أتى امرأة في دبرها (3) » وفي لفظ: «لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأة في دبرها (4) » رواه أحمد وابن ماجه.

ومنها ما رواه أحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تأتوا النساء في أعجازهن، أو قال: "في أدبارهن (1) » ومنها ما رواه أحمد والترمذي عن علي بن طلق قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا تأتوا النساء في استاههن، فإن الله لا يستحي من الحق (2) » وقال الترمذي: حديث حسن. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) رواه من حديث جابر رضي الله عنه: البخاري 5 / 160، ومسلم 2 / 1058، 1059 برقم (1435) ، وأبو داود 2 / 618 برقم (2136) والترمذي 5 / 215 برقم (2978) ، وابن ماجه 1 / 620 برقم (1925) ، والدارمي 1 / 258-259 2 / 145-146، وابن أبي شيبة 2 / 229، وابن حبان 9 / 474، 512 برقم (4166، 4197) ، وأبو يعلى 4 / 21 برقم (2024) ، والبيهقي 7 / 194، 195.

(2) سورة البقرة الآية 223 (1) {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}

(3) صحيح البخاري تفسير القرآن (4528) ، صحيح مسلم النكاح (1435) ، سنن أبو داود النكاح (2163) ، سنن الدارمي النكاح (2214) .

(1) أحمد 6 / 305، 310، 318، 319، والترمذي 5 / 215 برقم (2979) ، والدارمي 1 / 256، وأبو يعلى 12 / 407 برقم (6972) ، وابن جرير الطبري في (التفسير) 4 / 410، 411 برقم (4341، 4344) ، ت: شاكر، الطحاوي في (شرخ المعاني) 3 / 42- 43، والبيهقي 7 / 195.

(2) سورة البقرة الآية 223 (1) {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}

(3) سنن الترمذي الطهارة (135) ، سنن أبو داود الطب (3904) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (639) ، مسند أحمد بن حنبل (2/479) ، سنن الدارمي الطهارة (1136) .

(4) أحمد 2 / 272، 444، 479، وأبو داود 2 / 618 برقم (2162) ، وابن ماجه 1 / 619 برقم (1923) ، والدارمي 1 / 260، وعبد الرزاق 11 / 442 برقم (20952) ، وأبو يعلى 11 / 349 برقم (6462) ، والطحاوي في (شرح المعاني) 3 / 44، والبيهقي 7 / 198، والبغوي 9 / 107 برقم (2297) .

(1) أحمد 1 / 86، وانظر (تفسير ابن كثير) 1 / 263 في تفسير آية البقرة: ''نساؤكم حرث لكم''، و (أطراف مسند الإمام أحمد بن حنبل) لابن حجر 4 / 474، حديث رقم (6400) ت: د زهير الناصر، و (ترتيب أسماء الصحابة) لابن عساكر ص 84 برقم (366) ت: د. عامر حسن صبري.

(2) الترمذي 3 / 468، 469 برقم (1164، 1166) ، الدارمي 10 / 260، والطحاوي في (شرح المعاني) 3 / 45، وابن حبان 6 / 8-9، 9 / 515.514 برقم (2237، 4199، 4201) .