السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم (2392)

س 11: طبيب ماهر مسلم، أخبر امرأة أنها لا يحل لها أن تحمل؛ لأنها إن حملت ماتت وقت الولادة، وليس لزوجها زوجة أخرى غيرها، وهما في ريعان الشباب، لا يستغني أحدهما عن الآخر، أيجوز لتلك المرأة استعمال دواء يمنع عنها الحمل أم يعزل عنها زوجها عند الجماع؟

ج 11: أولا: ورد ما يدل على جواز العزل، فروى جابر -رضي الله عنه- قال: «كنا نعزل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والقرآن ينزل (1) » متفق عليه ولمسلم «كنا نعزل على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبلغه ذلك فلم يمنعنا (2) »

ثانيا: تعاطي حبوب منع الحمل والعزل لا يمنعان ما قدر الله خلقه من بني الإنسان، والأصل في ذلك ما رواه جابر -رضي الله عنه-، «أن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن لي جارية هي خادمتنا وسانيتنا في النخل، وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل، فقال: "اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها (1) » رواه مسلم وأحمد وأبو داود وما رواه أبو سعيد -رضي الله عنه- قال: «خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبايا من العرب، فاشتهينا النساء واشتدت علينا الغربة وأحببنا العزل، فسألنا عن ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما عليكم ألا تفعلوا، فإن الله -عز وجل- قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة (2) » متفق عليه

فهذان الحديثان وما في معناهما دالة على جواز العزل، وتعاطي حبوب منع الحمل في معنى العزل. ثالثا: ما ذكره هذا الطبيب الماهر المسلم من أن هذه المرأة إن حملت ماتت وقت الولادة فغير صحيح؛ لأن علم الآجال من الغيب الذي اختص الله به، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} (1) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح البخاري النكاح (5209) ، صحيح مسلم النكاح (1440) ، سنن ابن ماجه النكاح (1927) ، مسند أحمد بن حنبل (3/309) .

(2) رواه بهذا اللفظ أو نحوه من حديث جابر -رضي الله عنه-: أحمد 3 / 309، والبخاري 6 / 153 - 154، ومسلم 2 / 1065 برقم (1440) ، والترمذي 3 / 443 برقم (1137) ، وابن ماجه 1 / 620 برقم (1927) ، وابن أبي شيبة 4 / 219، وابن حبان 9 / 507 برقم (4195،) والطحاوي في (شرح المعاني) 3 / 353، وأبو يعلى 4 / 177 برقم (2255) ، والحميدي 2 / 530 برقم (1257) ، والبيهقي 7 / 228.

(1) رواه من حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه: أحمد 3 / 312، 386، ومسلم 2 / 1064 برقم (1439) ، وأبو داود 2 / 625 برقم (2173) ، والبيهقي 7 / 229.

(2) رواه بهذا اللفظ أو نحوه من حديث أبي سعيد –رضي الله عنه-: مالك 2 / 594، وأحمد 3 / 63، 68، 72، والبخاري 3 / 122، 8 / 172، ومسلم 2 / 1061 برقم (1438) ، أبو داود 2 / 624 برقم (2172) ، والنسائي في (الكبرى) 5 / 343 - 344 برقم (9089) ، وابن حبان 9 / 504 - 505 برقم (4193) ، والطحاوي في (شرح المعاني) 3 / 33، وفي (المشكل) 9 / 321، 10 / 63 برقم (3701، 3919) ، والبيهقي 7 / 229، 9 / 125، 10 / 347، والبغوي 9 / 102 برقم (2295) .

(1) سورة لقمان الآية 34