الفتوى رقم (5554)

س: لي صديق أعرفه وقع في حب إحدى الفتيات المسلمات إلى أن وقع منه الزنا بها، وحملت دون أن يعقد عليها النكاح شرعا، وبعد ذلك عقد عليها وتزوجها، فهل الجنين الذي في بطن تلك الفتاة يعتبر ابن زنا أم لا؟ ونظرا لأن مثل هذه الحالة لا يقام عليها الحد عندنا فما العقاب الذي كان يستحقه هذا الشاب طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية، وإذا لم يطبق عليه الحد في الدنيا فهل يسقط الحد عنه أم سيقام عليه في الآخرة، وماذا تقولون لمثل هؤلاء من نصح وإرشاد لكي ينزجروا ويثوبوا لرشدهم؟

ج: أولا: إذا كان الواقع ما ذكر من حملها قبل أن يتزوج بها

المذكور- فالولد ولد زنا، ولا يلحق بمن زنا بها نسبا، وإنما ينسب لأمه، والنكاح باطل، وعليهما تجديده بالوجه الشرعي إذا كان كل واحد منهما يرغب في صاحبه. ثانيا: على المذكورين أن يتوبا إلى الله ويستغفراه، والتوبة الصادقة تجب ما قبلها، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} (1) {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (2) {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (3) وعليكم الستر عليهما وعدم إفشاء ما وقع بينهما، لقول الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (4) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة (5) »

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة الفرقان الآية 68

(2) سورة الفرقان الآية 69

(3) سورة الفرقان الآية 70

(4) سورة النور الآية 19

(5) رواه بهذا اللفظ أو نحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أحمد 2 / 252، 274، 296، 389، 404، 500، 514، 522، ومسلم 4 / 2074 برقم (2699) ، وأبو داود 5 / 235 برقم (4946) ، والترمذي 4 / 326 برقم (1930) ، والنسائي في (الكبرى) 4 / 308، 309 برقم (7284 - 7289) ، وابن ماجه 1 / 82، 2 / 850 برقم (225، 2544) ، وابن حبان 2 / 292 برقم (534) .