الفتوى رقم (12916)

س: زوجتي أرضعت طفلا من جيراننا، ولكنها أرضعته بدون حاجة، وبدون علمي، ولم تذكر ذلك إلا بعد مرور اثني عشر عاما، وقالت: إنها أرضعته مرة واحدة فقط، حتى شبع.

والسؤال: هل يعتبر ذلك الرجل محرما لها ولأولادها، يجوز له الدخول معهم في البيت دون وجودي أو وجود أحد ذوي

الأرحام؟ هذا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ج: إذا كان الأمر كما ذكر، وأن الرضعة واحدة فقط، فإنها لا تحرم ولا يعتبر الطفل المذكور محرما لنسائك، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان (1) » ، ولما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخن بـ: (خمس معلومات) ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك) . علما أن الرضعة هي: أن يمسك الطفل الثدي ثم يمص منه لبنا، فإن تركه وعاد ومص لبنا فرضعة ثانية وهكذا.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثالث من الفتوى رقم (1813)

س3: خطب ابن خالتي أختي، وقد أرضعت خالتي أختي رضعة واحدة، فهل تجوز له أو لا؟ مع الأدلة للاختلاف بيننا في ذلك.

ج3: إذا كان الواقع كما ذكرت من رضاع أختك من خالتك رضعة واحدة، فالصحيح المفتى به: أن الرضاع لا يحصل به

التحريم إلا إذا كان خمس رضعات فأكثر في الحولين؛ لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (1) ولما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحرم المصة ولا المصتان (2) » رواه الإمام أحمد ومسلم وأصحاب السنن، وعن أم الفضل رضي الله عنهما، «أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أتحرم المصة؟ فقال: لا تحرم الرضعة والرضعتان، والمصة والمصتان (3) » ، وفي رواية قالت: «دخل رجل على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي، فقال: يا رسول الله: إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثى رضعة أو رضعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان (4) » رواهما أحمد ومسلم، ولما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان فيما نزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخن بـ: (خمس معلومات)

فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك) .

فهذه الأحاديث نفت تحريم الرضعة والرضعتين بصريح المنطوق، وحديث عائشة الأخير نفى تحريم ما دون خمس رضعات بالمفهوم، فخصص عموم النصوص التي فهم منها بعض العلماء تحريم الرضاع مطلقا قل أو كثر مثل قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} (1) إلى أن قال: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} (2) وما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم (3) » وفي لفظ: " من النسب " رواه أحمد والبخاري ومسلم. مع العلم بأن الطفل إذا امتص لبنا من الثدي ولو قليلا ثم تركه اعتبر هذا رضعة، فإذا عاد إليه فامتص منه لبنا ولو قليلا ثم تركه اعتبر هذا رضعة ثانية، وهكذا.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح مسلم الرضاع (1451) ، سنن النسائي النكاح (3308) ، سنن ابن ماجه النكاح (1940) ، مسند أحمد بن حنبل (6/339) ، سنن الدارمي النكاح (2252) .

(1) سورة البقرة الآية 233

(2) أحمد 6 / 31، 69، 216، 247، ومسلم 2 / 1073 – 1074 برقم (1450) ، وأبو داود 2 / 552 برقم (2063) ، والترمذي 3 / 455 برقم (1150) ، والنسائي 6 / 101 برقم (3310) ، وابن ماجه 1 / 624 برقم (1941) ، والدارمي 2 / 157، والدارقطني 4 / 172.

(3) صحيح مسلم الرضاع (1451) ، سنن النسائي النكاح (3308) ، سنن ابن ماجه النكاح (1940) ، مسند أحمد بن حنبل (6/339) ، سنن الدارمي النكاح (2252) .

(4) صحيح مسلم الرضاع (1451) ، سنن النسائي النكاح (3308) ، سنن ابن ماجه النكاح (1940) ، مسند أحمد بن حنبل (6/339) ، سنن الدارمي النكاح (2252) .

(1) سورة النساء الآية 23

(2) سورة النساء الآية 23

(3) صحيح البخاري الشهادات (2645) ، صحيح مسلم الرضاع (1447) ، سنن النسائي النكاح (3306) ، سنن ابن ماجه النكاح (1938) ، مسند أحمد بن حنبل (1/290) .