السؤال الثاني من الفتوى رقم (5113) :

س2: إذا قلنا لإخواننا هنا: إن علم الغيب خاص بالله تعالى فلا يعلم الغيب رسول ولا ملك قالوا لنا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب وهذا القرآن الذي جاء به هو غيب و.. و.. و.. ويستدلون أيضا بقوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} (1) {إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} (2) ، والرسول ممن ارتضاه الله يعلم الغيب. فما رد فضيلتكم في هذا، وهل يجوز القول بأن الرسول يعلم الغيب استنادا إلى هذه الآية. الرجاء من معاليكم الرد على هذا السؤال؟

ج2: علم الغيب خاص بالله تعالى؛ لقوله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} (3) وقوله: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} (4)

لكنه سبحانه يطلع من يشاء من عباده كالملائكة والأنبياء والمرسلين على ما شاء من غيبه؛ لقوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} (1) {إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} (2) ، ومن ذلك ما أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من الوحي، ومنه القرآن، وكذلك شأن الله مع أنبيائه ورسله السابقين غير أن علمهم ذلك ليس لهم من أنفسهم، بل بإعلام الله إياهم، ثم إن هذه النصوص لا تدل على أن الله تعالى علمهم كل غيب، وإنما تدل على أنه علمهم ما شاء منه.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة الجن الآية 26

(2) سورة الجن الآية 27

(3) سورة النمل الآية 65

(4) سورة الأعراف الآية 188

(1) سورة الجن الآية 26

(2) سورة الجن الآية 27