الفتوى رقم (18309) .
س: أفيد سماحتكم بأني شاب أبلغ من العمر 31 عاما، توفي أخي الأكبر قبل ثمان سنوات، وخلف بعده أربعة أولاد وزوجة- هي ابنة عم لنا- وحرصا مني على تربية أبناء أخي وعدم تعريضهم لما قد ينتج عن زواج أمهم الشابة فقد استعنت بالله وتزوجت بها، حتى أكفل لها ولأولاد أخي حياة كريمة في ظل أسرتنا التي نعيش معها، ولم نفترق أبدا، وكان هذا العزاء الوحيد لوالدي بعد وفاة أخي رحمه الله.
والحمد لله فقد كانت زوجة صالحة، إلا أن الله شاء أن تظهر لدينا حالة وراثية ينتج عنها وفاة المولود بعد شهر أو شهرين على أقصى تقدير، فقد دفنت آخر مولود قبل شهر تقريبا، وكان الثالث الذي يلاقي نفس المصير.
ولحاجتي إلى الذرية الصالحة والتي قد تعينني على الحياة عند تقدم السن- إن أصلح الله- ولعجزي عن الزواج بأخرى؛ لعدم استطاعتي تأمين المصاريف اللازمة لأسرة أخرى بسبب تواضع راتبي، فقد راجعت المستشفى بهدف إيجاد العلاج المناسب، وذلك بسبب معاناتنا النفسية الصعبة خلال أشهر الحمل، وكذلك بعد الولادة، وكذلك عند حلول قضاء الله بفلذات أكبادنا، ونحن لا نستطيع له دفعا، وآخر ما استقر عليه رأي الأطباء هو مراجعة المستشفى التخصصي بالرياض عند حدوث الحمل لأخذ عينة من الجنين في رحم أمه، ومعرفة إذا كان سليما أو مصابا بنفس المرض، فإن كان سليما فنتابع الحمل، وإن كان مصابا فيجهض الجنين وذلك بعد الرجوع لموافقتنا إن أجاز الشرع ذلك، وخصوصا أن هذا سيتم قبل الشهر الرابع.
وسؤالي لسماحتكم أدامكم الله عن: مدى جواز عملية الإجهاض في مثل حالتنا التي لا حل لها؟ فأنا لا أستطيع طلاق ابنة عمي، وتشريد أبناء أخي، ولا أستطيع الزواج بأخرى لعجزي عن ذلك، كما أبديت لسماحتكم سابقا. أفيدوني أفادكم الله.
ج: لا يجوز إجهاض الجنين لمجرد قول الأطباء إنه مصاب بمرض، بل يترك الأمر لله سبحانه وتعالى، ونوصيكما جميعا بسؤال الله العافية من كل سوء، مع حسن الظن بالله سبحانه وأبشروا
بالخير والعاقبة الحميدة إن شاء الله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
صالح بن فوزان الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الفتوى رقم (19140) .
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من فضيلة مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة عسير برقم (23 \ 1 \ 724) وتاريخ 22 \ 8 \ 1417 هـ ومشفوعاته الخاصة بحمل المرأة (ف. ع. م. ح) لجنين بدون رأس، وقد تضمنت المعاملة السؤال عن حكم إسقاط الجنين قبل وقت الولادة، للسبب المذكور، والمحالة إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (4754) ، وتاريخ 29 \ 8 \ 1417 هـ، وقد درست اللجنة المعاملة، واطلعت على التقرير الطبي الموقع من عدد من الأطباء عن الحمل المذكور ونصه ما يلي:
الاسم: (ف. ع. م. ح) .
الجنسية: سعودية.
العمر 28 سنة.
الجنس: أنثى.
رقم الملف: (. .) .
هذه المريضة حامل لرابع مرة في شهرها السابع، ولديها ثلاث بنات أحياء، وتبلغ الصغرى من العمر سنتين، والتاريخ المتوقع للولادة هو 5 \ 10 \ 1417 هـ وجميع الفحوصات المخبرية سليمة تماما، ولا يوجد عندها أي مرض مصاحب لهذا الحمل، وعند حضورها للعيادة الخارجية لأول مرة في هذا الحمل في 7 \ 7 \ 1417 هـ شخص الجنين بدون رأس بالموجات فوق الصوتية والأشعة العادية، وهذا الجنين ما زال حيا، والمعروف طبيا أن مثل هذه الحالات إما يموت الجنين داخل الرحم، أو يولد حيا ويتوفى عقب الولادة مباشرة؛ لعدم وجود نمو كامل بالمخ.
أيضا لا يوجد أي خطر طبي على الأم من استمرار الحمل حتى نهايته، وحالة الأم الطبية الآن سليمة ولا توجد أي مضاعفات حالية أو مستقبلية، إذا ما ترك هذا الجنين حيا داخل الرحم لحين ميعاد الولادة التامة.
وبعد دراسة اللجنة للمعاملة أجابت: بأنه لا يجوز إسقاط الجنين بعد بلوغه هذه المدة، لا سيما أن تقرير الهيئة الطبية ذكر أنه
لا يوجد خطر على حياة أمه من استمرار الحمل، وأنه بالإمكان حصول الولادة طبيعيا بعد تمام مدة الحمل.
وما ذكر من تشوه الجنين وأنه لا رأس له، وأنه لا يعيش بعد ولادته ليس عذرا شرعيا في إسقاطه والحال ما ذكر، فقد يتبين خلاف هذه النتيجة، ويتم الله خلقه في بقية مدة الحمل، وما ذلك على الله بعزيز، وهو القادر عليه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز