الفتوى رقم (2788)

س: أنا متزوج، وزوجتي في بلدي، وأنا أعمل في البرازيل من أجل المعيشة، وتعليم أولادي، ولكني اقترفت هنا جريمة الزنا، وقد ندمت وتبت إلى الله، فهل يكفي ذلك، أو لا؟ ، أو لا بد معه من إقامة الحد؟ أفتوني رحمكم الله.

ج: لا شك أن الزنا من كبائر الذنوب، وإن من وسائله عري النساء، واختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات، وانحلال الأخلاق، وفساد البيئة على العموم، فإذا كنت قد زنيت لبعدك عن زوجتك، واختلاطك بأهل الشر والفساد، ثم ندمت على جريمتك، وتبت إلى الله توبة صادقة، فنرجو أن يتقبل الله توبتك، ويغفر ذنبك؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} (1) {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (2) {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (3) وقد ثبت عن عبادة بن

الصامت - رضي الله عنه - في حديث بيعة النساء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «. . . فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا، فعوقب فهو كفارة له، ومن أصاب منها شيئا من ذلك فستره الله، فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له (1) » .

لكن يجب عليك أن تهاجر عن البيئة الفاسدة التي تغريك بالمعاصي، وتطلب المعيشة في غيرها من البلاد التي هي أقل شرا منها محافظة على دينك، فإن أرض الله واسعة، ولن يعدم الإنسان أرضا يكسب فيها ما كتب الله له من الأرزاق، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم (14272)

س: إنني منذ الصغر وأنا أقوم بالصلاة، ولا أفعل شيئا يغضب الله - عز وجل - وعندما بلغت من العمر 15 سنة، قد

عصيت الله - عز وجل - بارتكاب الزنا، وتماديت في هذا الموضوع مدة طويلة، والآن أبلغ من العمر 25 سنة، وقد سألت شيخا من بلدنا، أعرفك أن بلدي لا يقام فيها شرع الله، ولكن الشيخ في بلدي قال لي: إن تبت إلى الله فإن الله سوف يتوب عليك، وتلا علي هذه الآية: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} (1) يضاعف {لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (2) {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (3) فأنا الآن سوف ألقى من الله إثما، يقول الله - عز وجل -: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} (4) فهذا بعد قيام الحد علي، وأنا تبت منذ قال لي الشيخ الذي في بلدنا، وأواظب على الصلاة، ولكن نفسي لا ترضى في هذه التوبة، ودائما تحدثني على عدم القبول، وأنا عاهدت نفسي، وكنت أتمنى وأدعو الله - عز وجل - أن آتي إلى السعودية، وقد استجاب الله لي هذا الدعاء، وقلت في الدعاء: عندما أصل سوف أبلغ عن نفسي، ليقام علي هذا الحد - حد الله - وأنا الآن أريد أن تفتيني في هذا الموضوع، وأنا إن شاء الله سوف أفعل ما تقول؛ لأن هذا الموضوع يؤلمني، ولا أستطيع العيش بدون حل لهذا

الموضوع، وأرجو منك الدليل مع الفتوى.

ج: إذا تاب الإنسان إلى ربه توبة صادقة خالصة، فإن الله - سبحانه وتعالى - قد وعد بأنه سيقبل توبة التائب، بل ويعوضه حسنات، وهذا من كرمه وجوده سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} (1) {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (2) {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (3)

والتوبة من شروطها: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما تقدم منه، والعزم على ألا يعود إليه، وإن كان حق من حقوق الآدميين فيطلب منهم المسامحة. وقد ثبت عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في بيعة النساء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «. . . فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له، ومن أصاب منها شيئا من ذلك، فستره الله، فهو إلى الله، إن

شاء عذبه، وإن شاء غفر له (1) » وقد حث - صلى الله عليه وسلم - على التوبة الصادقة، وقال في قصة ماعز: «هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه (2) » وروى مالك في (الموطأ) عن زيد بن أسلم وفيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيها الناس: قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله،، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله (3) » فعليك بالتوبة الصادقة والمحافظة على الصلوات مع الجماعة والإكثار من الحسنات.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (21683)

س 2: أفاضل المشايخ: ونحن في هذا العصر وفي بلدي الجزائر، أصبحت الحدود الشرعية لا تقام، كالجلد وغيره، وكثير من مرتكبي الجرائم يتوبون، كالزنا ويسألوننا هل توبتهم قبلت من عند الله - سبحانه وتعالى - أم ترد؛ لأنهم لم تقم عليهم الحدود.

فما رأيكم؟

ج 2: من ارتكب ذنبا يستوجب حدا كالزنى، فالواجب عليه التوبة النصوح بشروطها المعروفة، وهي: الإقلاع عن الذنب فورا، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إليه في المستقبل، وإذا كان الله قد ستر عليه، فالتوبة بينه وبين الله تعالى كافية، ولا يلزمه أن يعرض نفسه للمعاقبة.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... الرئيس

بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الهوامش

(1) سورة الفرقان الآية 68

(2) سورة الفرقان الآية 69

(3) سورة الفرقان الآية 70

(1) اللفظ للبخاري 6 / 61 - 62.

(1) سورة الفرقان الآية 68

(2) سورة الفرقان الآية 69

(3) سورة الفرقان الآية 70

(4) سورة الفرقان الآية 70

(1) سورة الفرقان الآية 68

(2) سورة الفرقان الآية 69

(3) سورة الفرقان الآية 70

(1) اللفظ للبخاري 6 / 61 - 62.

(2) رواه بهذا اللفظ من حديث نعيم بن هزال - رضي الله عنه -: أحمد 5 / 217، وأبو داود 4 / 576 برقم (4419) ، وابن أبي شيبة 10 / 72، 79، والحاكم 4 / 363، والطحاوي في (المشكل) 1 / 180، والبيهقي 8 / 219.

(3) رواه من طريق زيد بن أسلم: مالك في (الموطأ) 2 / 825، والبيهقي 8 / 326. ورواه عبد الرزاق من طريق يحيى بن أبي كثير 7 / 369 برقم (13515) .