الفتوى رقم (19657)
س: هل يجوز تبديل رجم الزاني المحصن بالحجارة بالسيف، أو بإطلاق النار؟
ج: الواجب رجم الزاني المحصن المكلف حتى يموت، اقتداء بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث ثبت عنه ذلك بقوله وفعله وأمره، فقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماعزا والجهنية والغامدية واليهوديين، وثبت ذلك بأحاديث صحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأجمع أهل العلم من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين، ومن بعدهم على ذلك، ولم
يخالف في ذلك إلا من لا يعتد بخلافه، فقد روى البخاري ومسلم في (صحيحيهما) ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله: آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، فرجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف. .) إلخ.
وعلى ذلك لا يجوز استبدال الرجم بالقتل بالسيف، أو إطلاق النار عليه؛ لأن الرجم أشد نكالا وتغليظا وردعا عن فاحشة الزنا الذي هو أعظم ذنب بعد الشرك، وقتل النفس التي حرم الله، ولأن حد الزنا بالرجم للمحصن من الأمور التوقيفية التي لا مجال للاجتهاد والرأي فيها، ولو كان القتل بالسيف، أو إطلاق النار جائزا في حق الزاني المحصن؛ لفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولبينه لأمته ولفعله صحابته من بعده - رضي الله عنهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الثاني من الفتوى رقم (20956)
س2: في بعض بلاد المسلمين إذا وقعت المرأة المحصنة في الزنا، وحكم عليها بحد الزنا، يقومون بقتلها رميا بالرصاص بدلا من رجمها بالحجارة، هل يجوز ذلك؟
ج2: المشروع في حد الزاني المحصن أن يرجم بالحجارة حتى يموت، سواء كان رجلا، أو امرأة، كما استفاضت بذلك السنة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله، فقد ثبت في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «واغد يا أنس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها (1) » ، وفي (صحيح مسلم) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم (2) » ، وفي (الصحيحين) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعترف له ماعز بالزنى قال: «اذهبوا به فارجموه (3) » ، وأمر كذلك برجم الغامدية، فهذه نصوص واضحة جلية في أن حد الزاني المحصن هو الرجم بالحجارة؛ ترهيبا من الوقوع في هذه الجريمة، والله عليم حكيم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) صحيح البخاري الوكالة (2315) ، صحيح مسلم الحدود (1698) ، سنن الترمذي الحدود (1433) ، سنن النسائي آداب القضاة (5411) ، سنن أبو داود الحدود (4445) ، سنن ابن ماجه الحدود (2549) ، مسند أحمد بن حنبل (4/115) ، موطأ مالك الحدود (1556) ، سنن الدارمي الحدود (2317) .
(2) صحيح مسلم الحدود (1690) ، سنن الترمذي الحدود (1434) ، سنن أبو داود الحدود (4415) ، سنن ابن ماجه الحدود (2550) ، سنن الدارمي الحدود (2327) .
(3) صحيح البخاري الحدود (6815) ، صحيح مسلم الحدود (1691) ، سنن الترمذي الحدود (1428) ، مسند أحمد بن حنبل (2/450) .