السؤال الأول من الفتوى رقم (7652)
س1: هل ما يفعل في رمضان من ما يسمى الخشاف يدخل في حكم النهي عن نبذ شيئين معا، مع أن الفترة المستغرقة لذلك لا تتعدى أن تلين هذه المجففات من التمر والمشمش وخلافه للماء؟
ج1: لا حرج فيما ذكرت، ولا يدخل فيما نهي عنه ما لم يصل بتغيره إلى درجة الإسكار.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الثالث من الفتوى رقم (3429)
س3: لقد اشتبه على كثير منا أمر الخل، علما بأن فيه عندنا في الجزائر درجات كحول ولسنا ندري كيف يصنع، فهل يتعدى حكمه إلى الحرمة بتلك الزيادة من الكحول، وليس
المقصود من الخل شربه بل استعماله في كثير من الأطعمة، كالخس مثلا، فهل يؤكل هذا الأكل بوجوده فيه أم لا؟
ج3: أولا: الخل إذا كان أصله خمرا وتخلل هذا الخمر بفعل آدمي لا يجوز استعماله، والأصل في ذلك ما رواه مسلم في كتاب: (الأشربة) ، من (صحيحه) ، والترمذي في كتاب (البيوع) من (جامعه) ، وأبو داود في كتاب: (الأشربة) من (سننه) : أن أبا طلحة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمرا، قال: «أهرقها قال: أفلا أجعلها خلا؟ قال: لا (1) » .
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: في هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز، ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به؛ لما يجب من حفظه وتثميره والحيطة عليه، وقد كان نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال، وفي إراقته إضاعته، فعلم بذلك أن معالجته لا تطهره ولا ترده إلى المالية بحال، وهو قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل.
ثانيا: إذا تخللت الخمر بنفسها جاز استعمالها، والأصل في ذلك ما أخرجه مسلم في (الأشربة) من (صحيحه) ، باب (فضل
الخل) والترمذي في (جامعه) في (الأطعمة) ، (باب في الخل) ، والنسائي في (الإيمان) ، وابن ماجه في (الأطعمة) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نعم الإدام الخل (1) » ، وعموم هذا الحديث مخصص بالحديث السابق في الأمر الأول، قال الإمام مالك - رحمه الله -: لا أحب لمسلم ورث خمرا أن يحبسها يخللها، ولكن إن فسدت خمرا حتى تصير خلا لم أر بأكله بأسا. انتهى.
ثالثا: إذا كان الخل ليس أصله الخمر فلا إشكال في حله؛ لأن كل عصير حمض يسمى خلا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) رواه بهذا اللفظ من حديث أنس - رضي الله عنه -: مسلم 3 / 1573 برقم (1983) ، والترمذي 3 / 589 برقم (1294) ، والدارقطني 4 / 265، وأبو يعلى 7 / 101 برقم (45 40) ، وابن الجارود (غوث المكدود) 3 / 150 برقم (854) ، والبيهقي 6 / 37.
(1) صحيح مسلم الأشربة (2051) ، سنن الترمذي الأطعمة (1840) ، سنن ابن ماجه الأطعمة (3316) ، سنن الدارمي الأطعمة (2049) .