صفحة فارغة

السرقة وما يلحق بها

السؤال الثاني والرابع من الفتوى رقم (3339)

س2: هناك اختلاف بين أهل السنة والشيعة حول كيفية قطع اليد عند إقامة الحد الشرعي، فهل يجوز لنا أن نعترف بكلا الرأيين بدون أن نتهم بممارسة التمييز في القانون؟

ج2: أولا: قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (1) وأقل ما يطلق عليه اسم اليد في اللغة العربية التي بها نزل القرآن: الكف مع الأصابع إلى الكوع، فلا يجوز العدول عنه إلى ما هو أدنى من ذلك؛ لأنه يفوت العمل بما أوجبه نص الآية، وقد أكد ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم، فقد روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: (إذا سرق السارق قطعت يده اليمنى من الكوع) ولا مخالف لهما من الصحابة رضي الله عنهم، فكان إجماعا، فاجتمعت اللغة والعمل على أن محل القطع في

السرقة مفصل الكوع من اليد.

ثانيا: الحدود وكيفية تنفيذها من الأمور التوقيفية، فيجب الوقوف في ذلك على ما ثبت عملا ونصا، ورعايته في التقيد دون نظر إلى إرضاء الطوائف وجبر الخواطر، ومع ذلك فالاعتراف بالرأيين في التقنين والبناء عليهما يحدث بلبلة في الفكر، واختلافا في التطبيق والتنفيذ، وتفاوتا في الجزاء في الأمة الواحدة، وذلك لا يليق.

س 4: في حالة تنفيذ عقوبة قطع اليد هل يستحق المجرم استرداد اليد المقطوعة لتركيبها مرة أخرى بعملية جراحية؟

ج4: لا يحق للسارق استرداد يده المقطوعة؛ لما في ذلك من الذهاب بمعالم العقوبة على الجريمة، ويتبع ذلك إضعاف معنى الزجر والردع والعظة والاعتبار، وهو مناف لكمال الجزاء والنكال في قوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (1)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة المائدة الآية 38

(1) سورة المائدة الآية 38