س 3: إذا ارتد أحد عن الإسلام عقوبته القتل، فلماذا الذي يسلم ليس له مثل هذه العقوبة؟

ج 3: من دخل في دين الإسلام فقد أطاع الله سبحانه في تحقيق العبودية له، وإخلاص الدين له الذي يجب على كل مكلف من الجن والإنس الاستجابة له، والإيمان به، وهذا هو حق الخالق على مخلوقه، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (1) وقال سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (2) وقال جل وعلا: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (3) وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (4) وقال عز وجل مبينا جزاء من دخل في الإسلام، وباشر الإيمان قلبه، فظهر ذلك على جوارحه بعمل الصالحات: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا} (5) {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} (6)

وقال سبحانه: {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (1) وقال: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} (2) وقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (3) والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا، فهذا هو جزاء من دخل في الإسلام فرضي بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، وبالإسلام دينا، جزاؤه: الهدى والنور والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، والفوز بنعيم الجنة ورضوان الله، والنجاة من النار.

أما من عكس الأمر وارتد عن الحق المنزل من السماء فقد عصى الله، وخالف أمره، فاستحق بذلك عقوبة الدنيا بالقتل، وعقوبة الآخرة في الخلود في عذاب النار، كما حكم بذلك الله

جل وعلا في قوله: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (1)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الهوامش

(1) سورة الذاريات الآية 56

(2) سورة آل عمران الآية 19

(3) سورة آل عمران الآية 85

(4) سورة البقرة الآية 21

(5) سورة الكهف الآية 107

(6) سورة الكهف الآية 108

(1) سورة الأعراف الآية 35

(2) سورة طه الآية 123

(3) سورة النحل الآية 97

(1) سورة البقرة الآية 217