قاتل نفسه
السؤال الخامس من الفتوى رقم (2762)
س 5: قرأت في عديد من المراجع وسمعت من كثير من الناس: أن عباد القصور المشيدة، والفروج الفتية، والمناصب الزائلة، أعداء الدين والعدل والإنصاف، عذبوا بعض المسلمين أو بعض السياسيين بالنار الموقدة حتى ماتوا، وبعضهم بالكهرباء وغيرها حتى ماتوا بالتقطيع والتقسيط، فهل يجوز لمن امتحنه الله أو انتقم منه بمثل هذا التعذيب أن يقتل نفسه؛ ليستريح من الموت المقطع والتمثيل بحواسه وأجزائه وهو حي، أم يشمله الوعيد المذكور في (صحيح البخاري) وهذا نصه: «من تردى من جبل فمات بعث وهو يتردى في نار جهنم، ومن طعن نفسه بمدية فمات بعث وهو يطعن بطنه أو رأسه (1) » . . إلخ، أمليته من ذاكرتي؛ ولذا فلعلها خانتني في بعض مفرداته.
ج 5: لا يجوز لمن ابتلي بمرض أو شدة إيذاء عدو أو نحو ذلك أن يقتل نفسه؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (2) {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} (3)
وقوله عليه الصلاة والسلام: «كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله عز وجل: بادرني عبدي بنفسه؛ حرمت عليه الجنة (1) » متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة (2) » متفق عليه من حديث ثابت بن الضحاك الأنصاري، وإنما الواجب عليه الصبر والتحمل واللجوء إلى الله سبحانه، وسؤاله الفرج، وهو القائل سبحانه: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} (3) والقائل: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (4) {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (5)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) صحيح البخاري الطب (5778) .
(2) سورة النساء الآية 29
(3) سورة النساء الآية 30
(1) رواه من حديث الحسن عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: أحمد 4 / 312، والبخاري 4 / 146، ومسلم 1 / 107 برقم (113) ، وأبو يعلى 3 / 96 برقم (1527) ، وابن حبان 13 / 328، 329 برقم (5988، 5989) ، والطبراني 2 / 161 برقم (1664) ، والبيهقي 8 / 24، والبغوي 10 / 155 برقم (2525)
(2) صحيح مسلم الإيمان (110) ، سنن النسائي الأيمان والنذور (3770) ، سنن أبو داود الأيمان والنذور (3257) .
(3) سورة النمل الآية 62
(4) سورة الشرح الآية 5
(5) سورة الشرح الآية 6