أطعمة

السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (4888)

س 1، 2: إنني وإخوتي كل منا يعمل في عمل نقتات منه، وعندما يتجمع مع كل منا مبلغ من المال نعطيه لوالدنا الذي يقوم بالإنفاق على المنزل، من طعام وشراب وخلافه، وإنني والحمد لله أتحرى الحلال في مصدر رزقي، ولكني لا أعلم عن مصادر أرزاق إخوتي كيف تكون، أحلال كلها، أم كلها حرام، أم أنها خليط منهما؟ علما بأنهم لا يعطون أهمية للحلال والحرام في شئونهم إلا قليلا، وأعتقد أنهم لو حانت لهم الفرصة بطريقة أو بأخرى لكسب غير شرعي فلن يتورعوا عن انتهازها. فما حكم مأكلي ومشربي معهم، أو بصورة أخرى ما حكم استفادتي بالطعام والشراب الذي يختلط فيه دخلي مع دخلهم؟

إن عملي هذا يقتضي أن أتناول وجبة غداء عند مستخدمي، وهؤلاء المستخدمون يقترضون من البنوك بالفائدة لبناء سفن ومشروعات أخرى، فما حكم هذا الطعام؟

ج 1، 2: يجب على المسلم أن يتحرى الحلال والطيب في مطعمه ومشربه وملبسه؛ لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لسعد بن أبي وقاص:

«أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة (1) » ولما ثبت في (صحيح مسلم) من قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: وقوله تعالى: ثم ذكر: الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك (4) » ؟ ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (5) » ، ولا نرى عليك حرجا في البقاء مع والدك وإخوتك، والأكل من كسبهم ما لم تعلم أن ذلك الشيء حرام؛ لما يرجى في اجتماعك معهم من الخير الكثير، فإن ظهر من إخوتك شيء مما حرم الله فالواجب نصيحتهم وتوجيههم إلى الخير؛ رجاء أن يهديهم الله بك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) رواه الطبراني في (الأوسط) 7 / 255 - 256 برقم (6491) ، ت: الطحان.

(2) صحيح مسلم الزكاة (1015) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (2989) ، مسند أحمد بن حنبل (2/328) ، سنن الدارمي الرقاق (2717) .

(3) سورة المؤمنون الآية 51 (2) {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}

(4) سورة البقرة الآية 172 (3) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}

(5) سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2518) ، سنن النسائي الأشربة (5711) ، مسند أحمد بن حنبل (1/200) ، سنن الدارمي البيوع (2532) .