س3: أيهما أفضل: العمل للإسلام من خلال السياسة أم العمل للإسلام من خلال دعوة الناس إلى العودة إلى طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم؟
ج3: الواجب العمل للإسلام بدعوة الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على المنهاج الذي أرشد الله إليه وأمر به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم في قوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (1) وقوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (2) وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق الدعوة إلى الله بقوله وكتبه وعمله فقال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (3) » رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن وقال لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن:
«إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (1) » رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن وفي حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه حينما أعطاه الراية يوم غزوة خيبر: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم (2) » رواه البخاري ومسلم.
وكتب عليه الصلاة والسلام إلى ملوك الأمم يدعوهم إلى الإسلام ويأمرهم بعبادة الله وحده، وذكر في كتبه إلى أهل الكتاب: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (3)
ووعدهم الأجر مضاعفا إن استجابوا، وأنذرهم عقوبة إثمهم وإثم أممهم إن هم أعرضوا ودعا إلى الإسلام بعمله، فكان مثال الكمال في توحيد الله وعبادته وفي أعلى درجات مكارم الأخلاق في سيرته ومعاملاته للناس، لا يغضب لنفسه ولا ينتقم لها إنما يغضب إذا انتهكت محارم الله وكان كما وصفه الله في كتابه الكريم {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (1) وقوله سبحانه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (2) .... إلى غير ذلك من بيانه عليه الصلاة والسلام لمنهاج الدعوة بقوله وكتابته وعمله، فهذه سياسة الدعوة المحمدية الرشيدة الحكيمة الرحيمة رسمها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلى دعاة الجماعات الإسلامية أن يسلكوا سبيلها سبيل الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن وينزلوا كل من يدعونهم منزلته ويخاطبوا كلا بما يفهم عسى الله أن ينصر بهم دينه ويوجه سهامهم إلى نحور أعدائهم لا إلى إخوانهم فإنه مجيب الدعاء.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة النحل الآية 125
(2) سورة يوسف الآية 108
(3) صحيح البخاري الجمعة (956) ، صحيح مسلم الإيمان (49) ، سنن الترمذي الفتن (2172) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5009) ، سنن أبو داود الصلاة (1140) ، سنن ابن ماجه الفتن (4013) ، مسند أحمد بن حنبل (3/10) .
(1) البخاري [فتح الباري] برقم (1458، 1496، 4347) ومسلم برقم (19) ، وأبو داود برقم (1584) ، والترمذي برقم (625) ، والنسائي في [المجتبى] (5 / 55) ، وأحمد (1 / 233) .
(2) الإمام أحمد (5 / 333) ، والبخاري [فتح الباري] برقم (2942، 3009، 3701، 4210) ، ومسلم برقم (2406) .
(3) سورة آل عمران الآية 64
(1) سورة التوبة الآية 128
(2) سورة القلم الآية 4