السؤال الثالث من الفتوى رقم (1841)
س 3: ما الحكمة في تحريم أكل لحم الخنزير؟
ج 3: إن الله قد أحاط بكل شيء علما، ووسع كل شيء رحمة وحكمة وعدلا، فهو سبحانه عليم بمصالح عباده، رحيم بهم، حكيم في خلقه وتدبيره وشرعه، فأمرهم بما يسعدهم في الدنيا والآخرة، وأحل لهم ما ينفعهم من الطيبات، وحرم عليهم ما يضرهم من الخبائث، وقد حرم الله أكل الخنزير وأخبر بأنه رجس، قال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (1) الآية فهو إذا من الخبائث، وقد قال تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (2) وقد ثبت بالمشاهدة أن غذاءه القاذورات والنجاسات، وأنها أشهى طعام إليه يتتبعها ويغشى أماكنها، وقد ذكر أهل الخبرة أن أكله يولد الدود في الجوف، وأن له تأثيرا في إضعاف الغيرة والقضاء على العفة، وأن له مضار أخرى كعسر الهضم ومنع بعض الأجهزة من إفراز
عصارتها لتساعد على هضم الطعام، فإن صح ما ذكروا فهو من الضرر والخبث الذي حرم من أجله، وإن لم يصح فعلى العاقل أن يثق بخبر الله وحكمه فيه بأنه رجس، ويؤمن بتحريم أكله ويسلم الحكم لله فيه، فإنه سبحانه هو الذي خلقه وهو أعلم بما أودعه فيه: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (1)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة الأنعام الآية 145
(2) سورة الأعراف الآية 157
(1) سورة الملك الآية 14