الفتوى رقم (1414)

س: هل يجوز قتل الضفدع؟ وهل يعتبر الضفدع من الحيوانات البرية أو البحرية، إن كان بريا فهل يجوز أكله بدون الذبح والناس لا يذبحونه؟ ولا يمكن ذبحه؛ لأنه معدوم العنق، وإنما يقطعون منه الرجل للأكل ويرمون الباقي، وإن كان بحريا فما المانع من أن يكون داخلا في صيد البحر الذي أحله الله؟ يقول بعض أهل العلم: إن جميع الأحاديث التي وردت في النهي عن قتل الضفدع ضعيفة ولم يصح منها شيء، فماذا تقولون؟

ج: اختلف أهل العلم في حكم أكل الضفدع، فمنهم من أجاز أكله، ومنهم من منعه، وممن أجاز أكله: مالك بن أنس، ومن وافقه من أهل العلم، وممن منع أكله الإمام أحمد، ومن وافقه من

أهل العلم، والذين أجازوه استدلوا بعموم قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} (1) وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته (2) » وهذا العموم يتناول الضفدع؛ لأنه من صيد البحر.

والذين منعوا أكله استدلوا بما أخرجه أبو داود في الطب وفي الأدب، والنسائي في الصيد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي، «أن طبيبا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضفدع يجعلها في دواء فنهى عن قتلها (3) » .

ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في (مسانيدهم) ، والحاكم في (المستدرك) في الفضائل عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، وأعاده في الطب وقال: صحيح الإسناد، ولم

يخرجاه، وقال البيهقي: هو أقوى ما ورد في الضفدع.

ففي هذا الحديث دليل على تحريم أكل الضفدع، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتله، والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي، وإما لتحريم أكله كالضفدع؛ فإنه ليس بمحترم، فينصرف النهي إلى أكله.

وهذا الحديث معلول بأن فيه سعيد بن خالد بن قارض ضعفه النسائي، وأجيب عنه بأنه وثقه ابن حبان، وقال الدارقطني: مدني يحتج به.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة المائدة الآية 96

(2) سنن الترمذي الطهارة (69) ، سنن النسائي المياه (332) ، سنن أبو داود الطهارة (83) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (386) ، مسند أحمد بن حنبل (2/361) ، موطأ مالك الطهارة (43) ، سنن الدارمي الطهارة (729) .

(3) أحمد 3 / 453، 499، وأبو داود 4 / 203-204، 5 / 420 برقم (3871، 5269) ، والنسائي 7 / 210 برقم (4355) ، والدارمي 2 / 88، وابن أبي شيبة 7 / 450، والطيالسي 2 / 504-505 برقم (1279) ، ت: محمد التركي، والحاكم 3 / 445- 446، 4 / 411، والبسوي في (المعرفة والتاريخ) 1 / 285 وعبد بن حميد 1 / 279 برقم (313) ، والبيهقي 9 / 258، 318. انتهى.