الفتوى رقم (21799)
س: هناك بعض الأمور التي تحدث في بعض مسالخ الماشية، ألتمس من فضيلتكم توضيحها لي وتنبيه ذوي الشأن عليها إن كان فيها خطأ، وهي:
1 - كثيرا ما يتم ذبح الذبيحة والثانية تشاهد، بل ربما كان هناك أكثر من واحدة تنتظر دورها، والذبح يتم أمامها. فما حكم ذلك؟
2 - يقوم بعض العمال عند ذبح الذبيحة بقطع الودجين، ويوصلون القطع إلى النخاع في العمود الفقري، مما يفقد الحيوان الحركة مباشرة، وذلك استعجالا منهم في إنهاء العمل. فما حكم ذلك؟
ج: أولا: تحريم الميتة وإباحة المذكاة:
قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} (1) سورة المائدة، الآية 3.،
والميتة: ما مات بغير ذكاة شرعية، فالميتة حرام بنص الآية إلا ما استثناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالسمك والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال (1) » .
والمنخنقة هي: التي تموت بالخنق؛ إما قصدا أو اتفاقا بأن تتخبل في وثاقها فتموت به، فهي حرام.
والموقوذة هي: الحيوان الذي يموت بالضرب بالعصا أو غير ذلك مما يقتل بثقله.
والمتردية: الحيوان الذي يموت بسبب سقوطه من مكان عال أو وقع في حفرة ونحوها فمات.
والنطيحة: الحيوان الذي مات بسبب تناطحه مع حيوان آخر.
وما أكل السبع: الحيوان الذي يموت بسبب افتراس السبع له.
وما أهل لغير الله به: هو الحيوان الذي يذبح ويذكر عليه غير اسم الله؛ كأسماء الأصنام والطواغيت أو ذبح للجن لاتقاء شرهم، أو للقبور تقربا إلى الأموات.
ثانيا: شروط الذكاة التي تحل بها الذبيحة:
والذكاة الشرعية التي تحل بها الذبيحة يشترط لها شروط:
1 - أن تكون- الذكاة بآلة حادة من أي شيء، ما عدا السن والظفر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر، فإن كانت تقتل بثقلها لا بحدها لم تحل الذبيحة (1) » .
2 - أهلية المذكي، بأن يكون عاقلا ولو مميزا، مسلما أو كتابيا؛ لقول الله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (2) وطعامهم: ذبائحهم، كما ثبت ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
3 - قطع المريء وهو: مجرى الطعام، والحلقوم وهو: مجرى النفس، والودجين وهما: عرقان بجانبي الرقبة يجري منهما الدم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل (3) » ومحل قطع ماذكر: الحلق - بالنسبة لغير الإبل - واللبة بالنسبة للإبل، - وهما: النحر.
4 - التسمية بأن يقول: بسم الله، عند حركة يده بالذبح؛ لقول الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (4) إلى قوله تعالى:
{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (1) فإن ترك التسمية متعمدا لم تحل ذبيحته؛ لاختلال الشرط، فإن تركها نسيانا فإنها تحل؛ لقول النبي - صلى الله عليه سلم -: «ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعمد» رواه سعيد بن منصور في (سننه) .
ثالثا: سنن الذكاة:
1 - حد الشفرة، وإراحة الذبيحة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته (2) » .
2 - أن يحمل على الآلة بقوة، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وليرح ذبيحته (3) » .
3 - أن لا يحدها والحيوان يبصر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم.
4 - أن توارى الذبيحة وقت الذبح عن البهائم؛ لئلا تتعذب البهائم بذلك.
5 - توجيه الذبيحة إلى القبلة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما ذبح ذبيحة ولا نحر هديا إلا وجهه إلى القبلة، وتكون الإبل قائمة معقولة يدها
اليسرى (1) » ؛ لقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} (2) وتكون البقر والغنم مضجعة على جنبها الأيسر.
6 - تأخير كسر عنقه وسلخه حتى يبرد، أي: بعد خروج روحه؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى بكلمات منها: ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق» رواه الدارقطني.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الهوامش
(1) سورة المائدة الآية 3
(1) سنن ابن ماجه الأطعمة (3314) ، مسند أحمد بن حنبل (2/97) .
(1) صحيح البخاري الجهاد والسير (3075) ، صحيح مسلم الأضاحي (1968) ، سنن النسائي الضحايا (4410) ، سنن أبو داود الضحايا (2821) ، مسند أحمد بن حنبل (3/463) .
(2) سورة المائدة الآية 5
(3) صحيح البخاري الجهاد والسير (3075) ، صحيح مسلم الأضاحي (1968) ، سنن النسائي الضحايا (4410) ، سنن أبو داود الضحايا (2821) ، مسند أحمد بن حنبل (3/463) .
(4) سورة الأنعام الآية 118
(1) سورة الأنعام الآية 121
(2) صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1955) ، سنن الترمذي الديات (1409) ، سنن النسائي الضحايا (4413) ، سنن أبو داود الضحايا (2815) ، سنن ابن ماجه الذبائح (3170) ، مسند أحمد بن حنبل (4/125) ، سنن الدارمي الأضاحي (1970) .
(3) صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1955) ، سنن الترمذي الديات (1409) ، سنن النسائي الضحايا (4411) ، سنن أبو داود الضحايا (2815) ، سنن ابن ماجه الذبائح (3170) ، مسند أحمد بن حنبل (4/125) ، سنن الدارمي الأضاحي (1970) .
(1) سنن أبو داود المناسك (1767) .
(2) سورة الحج الآية 36