السؤال الثاني من الفتوى رقم (443)
س 2: هل يجوز مع الضرورات أكل ذبائح النصارى دون الخنزير أو ما نهى عنه الدين والذبح عندهم أحيانا يكون ضربا بآلتهم التي تنفذ مقاتل الذبيحة ضربة واحدة؟
ج 2: ذبائح النصارى دون الخنزير أو ما نهى عنه الدين والذبح عندهم يكون ضربا بآلتهم التي تنفذ مقاتل الذبيحة ضربة واحدة يتبين حكمها من التفصيل الآتي:
الأصل في جواز الأكل من ذبائح أهل الكتاب قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (1) فسر ابن عباس الطعام بذبائحهم وهو أحد التفسيرين للآية، والكتابي إذا ذبح ذبيحة فإن علمنا أنه ذكر اسم الله عليها جاز أكلها، وإن علمنا أنه ذكر اسم
غير الله فلا يجوز أكلها، لعموم قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (1) وقوله سبحانه في المحرمات: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (2) وإن جهلنا فلا ندري هل ذكر اسم الله عليها أو ذكر اسم غيره فالأصل في ذبائحهم الحل.
وأما الآلة التي يكون فيها الذبح فإنها عامة في كل محدد إلا ما استثناه الدليل، فقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم فكل ليس السن والظفر (3) » فقد عمم في هذا الحديث جواز الذبح بكل آلة، واستثنى آلتين: السن والظفر، ومثله الصعق، أو وضع ما يراد ذبحه بماء حار حتى يموت، ونحو ذلك فهذا حكمه حكم الميتة، قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} (4) إلى أن قال تعالى: {وَالْمُنْخَنِقَةُ} (5) الآية وأما محل الذبح فلا بد في الذبح من قطع الحلقوم وهو مجرى النفس والمريء وهو مجرى الطعام والشراب، سواء كان القطع فوق الغلصمة وهو الموضع الثاني من الحلقوم أو دونها، فإذا قطع الذابح الودجين مع الحلقوم
والمريء كان أكمل في الذبح.
وأما الضرورة التي أشار إليها السائل فالضرورات تبيح المحرمات، إلا ما استثناه الدليل، كاعتقاد الكفر وكالزنا وقتل النفس المعصومة بغير حق، فهذه لا تباح مع الضرورات، والضرورة المبيحة لأكل لحم الذبيحة المحرمة هي: ما إذا ترتب على ترك الأكل فوات نفس تارك الأكل، قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (1) سورة البقرة، الآية 173.، ويأكل من هذا اللحم المحرم ما يسد رمقه ولا يجد غيره؛ لقوله في الآية: {غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} (2) قال القرطبي في تفسيرها: والمعنى فيما قال قتادة والحسن والربيع وابن زيد وعكرمة: غير باغ في أكله فوق حاجته ولا عاد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها، وقال السدي: غير باغ في أكلها شهوة وتلذذا، ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد الشبع، وقال مجاهد وابن جبير وغيرهما: المعنى: غير باغ على المسلمين، ولا عاد عليهم، فيدخل في الباغي والعادي قطاع الطريق والخارج على السلطان، والمسافر في قطع الرحم، والغارة
على المسلمين وما شاكلها، وهذا صحيح، فإن أصل البغي في اللغة قصد الفساد. انتهى المقصود.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
السؤال الثاني من الفتوى رقم (784)
س2: ما حكم اللحوم التي تذبح في بلاد النصارى، هل يحل أكلها أم لا، وخاصة أنهم لا يذكرون اسم الله عليها على ما يظهر، وطريقة الذبح عندهم تختلف عن طريقة الذبح في الإسلام، إذ يضربون المذبوح في رأسه بطلقة خاصة تفقده وعيه ثم يذبحونه.
ج2: إذا كانت طريقة الذبح عندهم كما ذكر في السؤال من أنهم يضربون الحيوان في رأسه بطلقة خاصة تفقده وعيه ثم يذبحونه - فهذا الحيوان يصير ميتة، إذا كان ذبحهم إياه بعد موته بالطلقة النارية، لا يحل أكله عند أحد من المسلمين ولو ذكروا اسم الله عليه، وإن كان ذبحهم إياه بعد الطلقة الخاصة وفيه حياة تعرف بعد ذبحه بحركة بعض أعضائه أو بخروج الدم من محل الذبح مندفقا ولو بضعف، وذكر اسم الله عليه أو تركت التسمية سهوا حل
أكله. فإن تركت عمدا لم يحل أكله على الصحيح عند العلماء، قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} (1) والمضروبة في رأسها بطلقة خاصة تفقدها الوعي موقوذة، فتعمل فيها الذكاة إذا تمت وهي حية، قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (2) وقال: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} (3)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
السؤال الثاني من الفتوى رقم (1583)
س2: هل صحيح أن أكل ذبائح أهل الكتاب وطعامهم في عصرنا هذا حرام؟ لأنهم تغيروا عما كانوا عليه في القديم.
ج 2: ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى يجوز أكلها
إذا ذكروا اسم الله عليها مع استيفاء سائر شروط الذبح المعروفة في الإسلام {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} (1) وإن ذكروا اسما غير اسم الله عليها كالعزير والمسيح لم يحل أكلها، وكذا إن قتلوها بالخنق أو الصعق لم يحل أكلها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة المائدة الآية 5
(1) سورة الأنعام الآية 121
(2) سورة المائدة الآية 3
(3) صحيح البخاري الجهاد والسير (3075) ، صحيح مسلم الأضاحي (1968) ، سنن الترمذي الأحكام والفوائد (1491) ، سنن النسائي الضحايا (4410) ، سنن أبو داود الضحايا (2821) ، مسند أحمد بن حنبل (3/463) .
(4) سورة المائدة الآية 3
(5) سورة المائدة الآية 3
(1) سورة النحل الآية 115
(2) سورة البقرة الآية 173
(1) سورة المائدة الآية 3
(2) سورة الأنعام الآية 118
(3) سورة الأنعام الآية 121
(1) سورة المائدة الآية 5