الفتوى رقم (1833)

س: هل الفرق المسيحية الموجودة في عصرنا الحاضر يعدون من أهل الكتاب الذين يسمح لنا ديننا النكاح بنسائهم؟

ج: لقد أباح الله سبحانه وتعالى طعام الذين أوتوا الكتاب في اليهود والنصارى، وأباح التزوج بالمحصنات من نسائهم بقوله سبحانه: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (1) الآية

في وقت يقول اليهود والنصارى فيه ما حكاه الله عنهم بقوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (1) ولا فرق في الحكم بين من نزل القرآن وهم على يهوديتهم أو نصرانيتهم وبين من تسموا به إلى يوم القيامة كما هو معروف من عموم الأحكام ما لم تخصص بمخصص من الشارع الحكيم، ولا مخصص هنا، فيباح للمسلم أن يتزوج من الكتابيات المحصنات كما فعل جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم، ولا سيما في وقت يعلو الإسلام فيه ويغلب فيه تأثير الأزواج على الزوجات وتأثير الوالد على الولد، غير أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى فيمن يتزوجها الخير والنفع لدينه امتثالا لقوله عليه الصلاة والسلام: «فاظفر بذات الدين تربت يداك (2) » وأن يبتعد عمن يتوقع فيها ضرر وخطر على دينه أو على عقبه، كالكتابيات، ولا سيما في عصرنا الحاضر الذي يغلب فيه تأثير

الزوجات من غير المسلمين على الأزواج المسلمين وعلى عقبهم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة المائدة الآية 5

(1) سورة التوبة الآية 30

(2) صحيح البخاري النكاح (5090) ، صحيح مسلم الرضاع (1466) ، سنن النسائي النكاح (3230) ، سنن أبو داود النكاح (2047) ، سنن ابن ماجه النكاح (1858) ، مسند أحمد بن حنبل (2/428) ، سنن الدارمي النكاح (2170) .