الفتوى رقم (18697)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله والله وصحبه، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من سعادة مدير المكتب التنفيذي للهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك والصومال، بخطابه رقم (7) في 18 \ 1 \ 1417 هـ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (582) وتاريخ 25 \ 1 \ 1417 هـ، وقد سأل سعادته سؤالا هذا نصه:
نظرا لقيام الهيئة العليا لجمع التبرعات لمسلمي البوسنة والهرسك، بالعديد من المشاريع الحيوية الهامة على أرض البوسنة، والتي من ضمنها توزيع وجبات إفطار المسلمين، بالإضافة إلى بعض الوجبات الغذائية، فنحتاج إلى بعض اللحوم. عليه أرجو من سماحتكم أن تفتونا مأجورين عن الآتي:
س 1: هل يقول النصارى ذكرا عند الذبح، وإذا كانوا يقولون فما هي الصيغة؟
س 2: ما وجه الاستدلال على جواز أكل ذبيحة النصارى التي نعرف أنهم لم يسموا عليها بحديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناسا يهدون إلينا لحما وهم حديثو
عهد بإسلام، ولا ندري هل ذكروا اسم الله عليه أم لا، وقد أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم أن تسمي وتأكل.
س 3: إذا كانت تشترط التسمية في ذبائح النصارى فهل تشترط الأمور الأخرى كأن يكون عاقلا مميزا؟
س 4: يقوم النصارى بالذبح باستخدام آلة كالقرص الحار أو السكين الآلية، ولا يمسك بها أحد، بل تذبح لوحدها، فما حكم الذبيحة من ذلك؟
س 5: هناك مطاعم للنصارى تقدم لحوم بقر وخنازير، وتقدم كل لحم على حده، ولكن الأدوات المستخدمة كلها مشتركة، مثلا آلة الفرم وزيت القلي وسكين التقطيع والطاولة التي يقطع عليها، فما حكم الأكل في هذه المطاعم؟
س 6: هناك إضافات تضاف لبعض أنواع اللحوم والأجبان والحلوى والصابون مشتقة من الحيوانات، ولها رمز كيميائي يكتب على هذه المنتوجات، فهل إذا كانت تشتق من حيوانات جائز أكلها ولكن ذابحها نصراني لم يذكر اسم الله عليها، فهل يجوز أكل هذه الأنواع؟
وإذا كان الصابون يشتق من حيوانات لا يجوز أكلها كالخنزير فهل يجوز استخدامه؟ وهل يجب التثبت من خلو هذه المنتجات من تلك الإضافات فيما إذا كان يجب التثبت أم لا يجوز
الأكل من ذبائحهم دون سؤال؟
س 7: هناك بلاد كالبوسنة مثلا يكثر فيها ترك الصلاة بالكلية، ونسبتهم كبيرة بين الشعوب، وقد علمنا من سماحتكم أنه لا تجوز ذبيحة تارك الصلاة، فهل يجب التثبت من الذابح أم يجوز الأكل من ذبائحهم دون سؤال؟
س 8: يعمد من يقوم بذبح البقر إلى ضربها بآلة على رأسها حتى تدوخ فترة ليتمكن من ذبحها، فهل يجوز هذا العمل؟
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:
أولا: تجب التسمية عند الذبح بقول: (باسم الله) عند تحريك آلة الذبح، سواء كان الذابح مسلما أو كتابيا، فإن ذكر اسم غير الله عند الذبح حرمت الذبيحة مطلقا، قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (1) وأما حديث عائشة رضي الله عنها «أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أناسا يهدون لنا لحما وهم حديثو عهد بإسلام، ولا ندري هل ذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سموا الله وكلوا (2) » ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم المشروع لهم عند الشك في الذبح أن يفعلوا ما عليهم من
التسمية عند الأكل، وأن يحملوا أمر هؤلاء الذابحين على ما عهد من المسلمين من التسمية عند الذبح.
ثانيا: يشترط في ذبائح النصارى ما يشترط في ذبائح المسلمين من كون الذابح عاقلا مميزا، وأن تكون آلة الذبح حادة، وأن تقطع الحلقوم والمريء مع ذكر التسمية عند الذبح، فإن ماتت البهيمة من القرص الحار أو الضرب قبل الذكاة حرمت، وإن لم تمت من القرص أو الضرب وذكاها الذكاة الشرعية جازت الذبيحة، لكن لا يجوز ضرب الحيوان وإلحاق الأذى به.
ثالثا: لا يجوز استعمال الآلات والأدوات المستعملة في الذبائح النجسة كالميتة أو الخنزير ونحوهما، ويجب تطهيرها قبل الاستعمال، ولا يجوز تناول الأطعمة التي استعملت الأدوات المذكورة فيها قبل التطهير لحديث ثعلبة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل بآنيتهم؟ قال: لا، إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها (1) » .
رابعا: الأصل حل ذبيحة المسلم، ويحمل ظاهره على الاستقامة، ولا يجب السؤال عن الذبيحة وحال الذابح ما دام أنه مسلم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة المائدة الآية 3
(2) صحيح البخاري البيوع (2057) ، سنن النسائي الضحايا (4436) ، سنن أبو داود الضحايا (2829) ، سنن ابن ماجه الذبائح (3174) ، موطأ مالك الذبائح (1054) ، سنن الدارمي الأضاحي (1976) .
(1) صحيح البخاري الذبائح والصيد (5478) ، صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1930) ، سنن الترمذي الأطعمة (1797) ، سنن ابن ماجه الصيد (3207) ، مسند أحمد بن حنبل (4/193) ، سنن الدارمي السير (2499) .