الفتوى رقم (1665)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم مضمونه إلى سماحة الرئيس العام، من فضيلة

الرئيس العام لرابطة العالم الإسلامي، ونصه:

تلقيت خطابا من الأخ سيد عزيز باشا، السكرتير العام لاتحاد الجمعيات الإسلامية في لندن، يفيد فيه بأنه تلقى رسالة من الجمعية الملكية البريطانية لمنع القسوة على الحيوان ترجو فيها إقناع الجماعات الإسلامية المستوطنة في بريطانيا بقبول

أكل لحوم الحيوانات التي يتم صعقها قبل ذبحها، وذكر أن هذه الجمعية أشارت في رسالتها - إلى أن القاضي الأكبر في تنزانيا كان قد خطب في الناس بأنه ليس هناك نص في القرآن يحرم أكل اللحوم التي تم صعق بهائمها، أو حيواناتها قبل ذبحها، وقد طلب المذكور الفتوى الصحيحة في ذلك، نرجو من سماحتكم التفضل بإصدار فتوى حول هذا الموضوع وموافاتنا بها حتى يتسنى لي إجابة المذكور باللازم.

وقد أجابت اللجنة بما يلي:

أولا: إن كان صعقها بضرب رأسها، أو تسليط تيار كهربائي عليها مثلا فماتت من ذلك قبل أن تذكى فهي موقوذة لا تؤكل، ولو قطع رقبتها، أو نحرها في لبتها بعد ذلك، وقد حرمها الله تعالى في قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ} (1)

وقد أجمع علماء الإسلام على تحريم مثل هذه الذبيحة، وإن أدركت حية بعد صعقها بما ذكر ونحوه وذبحت، أو نحرت جاز أكلها؛ لقوله تعالى في آخر هذه الآية بالنسبة للمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} (1) فاستثنى سبحانه من هذه المحرمات ما أدرك منها حيا وذكي، فيؤكل لتأثير التذكية فيه، بخلاف ما مات منها بالصعق قبل الذبح، أو النحر؛، فإن التذكية لا تأثير لها في حله، وبهذا، يعلم أن القرآن حرم ما يصعق من الحيوانات إذا مات بالصعق قبل تذكيته؛ لأن المصعوقة موقوذة، وقد بين الله في آية المائدة تحريمها إلا إذا أدركت حية وذكيت بذبح، أو نحر.

ثانيا: يحرم صعق الحيوان بضرب، أو تسليط كهرباء، أو نحوهما عليه؛ لما فيه من تعذيبه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إيذائه وتعذيبه، وأمر بالرفق والإحسان مطلقا، وفي الذبح خاصة، فقد روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا (2) » وروى مسلم عن جابر بن

عبد الله رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل شيء من الدواب صبرا (1) » وروى مسلم أيضا عن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته (2) » .

فإن كان لا يتيسر ذبح الحيوان، أو نحره إلا بعد صعقه صعقا لا يقضي عليه قبل ذبحه، أو نحره جاز صعقه ثم تذكيته حال حياته للضرورة، وإن كان لا يتيسر تذكيته إلا بما يقضي على حياته كان حكمها حكم الصيد يرمى بما ينفذ فيه من سهم، أو رصاص، أو نحوهما، لا بخنق ولا بكهرباء، أو نحوهما، فإن أدرك حيا ذكي،

وإلا كانت إصابته بما رمي به ذكاة له.

روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، وقال: إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين (1) » وروى البخاري ومسلم عن رافع بن خديج رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة (2) » . قال: وأصبنا نهب إبل وغنم، فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فإذا ند عليكم منها شيء فافعلوا به هكذا (3) » .، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد، وفي بعير

تردى في بئر من حيث قدرت عليه فذكه) (1) ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم.

وروى البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله تعالى عليه، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله، وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله تعالى، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل (2) » وروى البخاري «عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال:

سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض، فقال: إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بعرضه فقتل، فإنه وقيذ فلا تأكل (1) » .

فينبغي للقائمين على الجمعية الملكية البريطانية لمنع القسوة على الحيوان أن يترفقوا بالحيوانات، حتى التي يراد ذبحها، فلا يضربوها في رأسها ولا يسلطوا عليها تيارا كهربائيا مثلا ولا يسمحوا لأحد أن يفعل ذلك بالحيوانات عند تذكيتها بذبح، أو نحر إلا إذا لم يمكن تذكيته إلا رميا يضبطه ويمكن من تذكيته كربطه بحبال ونحوها، فإن لم يمكن ذلك طعن، أو رمي بما ينفذ فيه ليكون ذكاة له، إذا لم يدرك حيا بعد رميه، أو طعنه؛ لما سبق من الأحاديث، ولقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (2)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (3227)

س 2: ما حكم ذبح البهائم بآلة الكهرباء كما هو واقع في كثير من المدن.

ج 2: تسليط الكهرباء على الحيوانات لذبحها حرام لما في ذلك من تعذيبها وفيه ضياع للمال إن ماتت به، وهو حرام أيضا، ثم إن ماتت به يحرم أكلها إلا أن يكون التسلط بآلة حادة تقطع رقبة الحيوان فلا بأس، وإن أدركت حية وتم تذكيتها وفيها حياة أكلت.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة المائدة الآية 3

(1) سورة المائدة الآية 3

(2) رواه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أحمد 1 / 280، 285، 340، 345، ومسلم 3 / 1549 برقم (1957) ، والنسائي 7 / 238، 239 برقم (4443، 4444) ، وابن ماجه 2 / 1063 برقم (3187) ، والطيالسي 4 / 343 برقم (2738) ت: محمد التركي، وابن حبان 12 / 422 برقم (5608) ، وأبو القاسم البغوي في (الجعديات) 1 / 167 برقم (485) ، والبيهقي 9 / 75، وأبو محمد البغوي في (شرح السنة) 11 / 222 برقم (2784) .

(1) أحمد 3 / 318، 321 - 322، 339، ومسلم 3 / 1550 برقم (1959) ، وابن ماجه 2 / 1064 برقم (3188) ، وأبو يعلى 4 / 163 برقم (2231) ، والبيهقي 9 / 334، والبغوي 11 / 222 برقم (2785) .

(2) صحيح مسلم الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان (1955) ، سنن الترمذي الديات (1409) ، سنن النسائي الضحايا (4413) ، سنن أبو داود الضحايا (2815) ، سنن ابن ماجه الذبائح (3170) ، مسند أحمد بن حنبل (4/125) ، سنن الدارمي الأضاحي (1970) .

(1) أحمد 4 / 86، 5 / 54، 55، 56، 57، والبخاري 6 / 45، 219، 7 / 124، ومسلم 3 / 1547 برقم (1954) ، وأبو داود 5 / 420 - 421 برقم (5270) ، وابن ماجه 1 / 8، 2 / 1075 برقم (17، 3226، 3227) ، والدارمي 1 / 117، وعبد الرزاق 11 / 262 برقم (20497) ، وأبو القاسم البغوي في (الجعديات) 1 / 353 برقم (1221) ، (ت: رفعت فوزي) ، والطيالسي 2 / 231 برقم (956) ت: محمد التركي، والحاكم 4 / 283، والبيهقي في (السنن) 9 / 248، وفي (الآداب) ص / 199 برقم (506) ت: عبد القدوس نذير، وأبو محمد البغوي في (شرح السنة) 10 / 268 برقم (2575) .

(2) صحيح البخاري الجهاد والسير (3075) ، صحيح مسلم الأضاحي (1968) ، سنن الترمذي الأحكام والفوائد (1491) ، سنن النسائي الضحايا (4410) ، سنن أبو داود الضحايا (2821) ، مسند أحمد بن حنبل (3/463) .

(3) صحيح البخاري الذبائح والصيد (5498) ، صحيح مسلم الأضاحي (1968) ، سنن الترمذي الأحكام والفوائد (1492) ، سنن النسائي الصيد والذبائح (4297) ، سنن أبو داود الضحايا (2821) ، سنن ابن ماجه الذبائح (3183) ، مسند أحمد بن حنبل (3/463) ، سنن الدارمي الأضاحي (1977) .

(1) البخاري 6 / 227 (تعليقا) ، وابن أبي شيبة 5 / 385، وانظر (تغليق التعليق) لابن حجر 4 / 517.

(2) أحمد 4 / 256، 256- 257، 257، 258، 377، 378، 379، 380، والبخاري 6 / 218، 220، 221، 8 / 170، ومسلم 3 / 1529 برقم (1929) ، وأبو داود 3 / 268- 270 برقم (2847- 2850) ، والترمذي 4 / 67- 68، 68 برقم (1469، 1470) ، والنسائي 7 / 179- 181، 182- 184، 192- 194 برقم (4263- 4265، 4267-4275، 4298- 4302، 4305) ، وابن ماجه 2 / 1070، 1072 برقم (3208، 3213) ، والدارمي 2 / 89، والدارقطني 4 / 294، وابن جرير الطبري في (التفسير) 9 / 564، 565 برقم (11209، 11210) ت: شاكر.

(1) البخاري 6 / 218، 221، ومسلم 3 / 1530 برقم (1929) ، وانظر تخريج الحديث الذي قبله.

(2) سورة التغابن الآية 16