الفتوى رقم (19608)
س: جاء في الحديث عن جابر بن عبد الله «أنه سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو بمكة عام الفتح: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة؛، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه (1) » .
ما الحكمة من تحريم شحوم الميتة لطلي السفن والاستضاءة ونحو ذلك من الاستعمال لغير الأكل؟ وما المقصود بكلمة: (جملوه) ، وما المقصود بالميتة في الحديث، والذبيحة هل يصح الانتفاع بشحومها في غير الأكل؟
ج: العلماء أجمعوا على تحريم أكل الميتة، أو بيعها، ومن ذلك شحومها ويستثنى من ذلك السمك والجراد، فيباح أكل ميتتهما وبيعهما؛ لتخصيصها من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، ويستثنى من التحريم أيضا: أكل الميتة حال الضرورة لقول الله سبحانه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} (2) إلى قوله سبحانه: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (3) وقوله
سبحانه: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (1) . أما الانتفاع بشحوم الميتة، أو أي جزء في غير الأكل منها فالذي عليه جمهور العلماء أنه يحرم الانتفاع بشيء من ذلك، إلا ما خص بالدليل، كجلد الميتة إذا دبغ، ولذلك حملوا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: «هو حرام (2) » على الانتفاع، والعلة والله أعلم من تحريم الانتفاع بشحوم الميتة فيما ذكر في الحديث؛ لنجاستها، فما حرم عينه لنجاسته حرم ثمنه والانتفاع به، وحرم تناوله من باب أولى، والمقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: «جملوه (3) » أي: أذابوه. والمراد بالميتة بفتح الميم هي: كل حيوان زالت عنه الحياة بغير ذكاة شرعية، وما في حكمها شرعا، وكل ذبيحة يباح أكلها شرعا؛ كالإبل والضأن والغنم والبقر ونحوها إذا ذكت ذكاة شرعية، يجوز الانتفاع بشحومها وجميع أجزائها فيما أبيح شرعا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) صحيح البخاري البيوع (2236) ، صحيح مسلم المساقاة (1581) ، سنن الترمذي البيوع (1297) ، سنن النسائي الفرع والعتيرة (4256) ، سنن أبو داود البيوع (3486) ، سنن ابن ماجه التجارات (2167) ، مسند أحمد بن حنبل (3/324) .
(2) سورة المائدة الآية 3
(3) سورة المائدة الآية 3
(1) سورة الأنعام الآية 119
(2) صحيح البخاري البيوع (2236) ، صحيح مسلم المساقاة (1581) ، سنن الترمذي البيوع (1297) ، سنن النسائي الفرع والعتيرة (4256) ، سنن أبو داود البيوع (3486) ، سنن ابن ماجه التجارات (2167) ، مسند أحمد بن حنبل (3/324) .
(3) صحيح البخاري البيوع (2236) ، صحيح مسلم المساقاة (1581) ، سنن الترمذي البيوع (1297) ، سنن النسائي الفرع والعتيرة (4256) ، سنن أبو داود البيوع (3486) ، سنن ابن ماجه التجارات (2167) ، مسند أحمد بن حنبل (3/324) .