س3: مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول إذا رأى شيئا ساقطا ويحب أن هذا الشيء لا يصبه ضرر إذا وقع يقول: يا رسول الله، أو يا شيخ أحمد التيجاني، فهل هذا اللفظ يعد شركا بالله؟ أو أنها ألفاظ لا تضر صاحبها ويجب على
المسلم أن يتلفظ بها ولا يعد من المشركين ولا يحبط عمله؟ نرجو منكم إفتاءنا كتابة مع الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ج3: إن الله تعالى وحده هو الحفيظ العليم، فمن أحب ألا يصيبه ضرر إذا سقط، أو خاف أن ينزل به أو بأحد من خواصه وأقربائه بلاء في أي حال من الأحوال فليلجأ إلى الله الذي بيده ملكوت كل شيء والذي يعلم السر وأخفى، فيرفع إليه حاجته ويدعوه تضرعا وخفية؛ ليحفظه من البلاء عند سقوطه وفي نومه ويقظته وفي كل حال من أحواله ويكشف عنه السوء وكل ما أصابه من البأساء والضراء، قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (1) وقال: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (2) وقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (3) ومن استهواه الشيطان فصرفه عن دعاء الله إلى دعاء غيره من الأنبياء وسائر الصالحين أو الجن والشياطين لحفظه من شر يخشاه على نفسه أو على
خواصه وأقربائه فقد أشرك مع الله إلها آخر يرجو نفعه ويخشى بأسه ويركن إليه في تحقيق رغباته وحاجاته ومأواه جهنم وبئس المصير، ومع ذلك لا يستطيعون أن يدفعوا عنه ضرا أو يقضوا له حاجة أو يحققوا له غاية، قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ} (1) {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} (2) وقال سبحانه: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} (3) وقال عز وجل: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} (4)
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة البقرة الآية 186
(2) سورة الأعراف الآية 55
(3) سورة غافر الآية 60
(1) سورة سبأ الآية 22
(2) سورة سبأ الآية 23
(3) سورة الإسراء الآية 56
(4) سورة النمل الآية 62