الفتوى رقم (9037)

س: أعرض على فضيلتكم قضيه مؤلمة، حصلت مني مفاجأة تقابلت ذات يوم من الأيام لدى بعض القضاة بمنطقة طرفنا أنا وأحد جماعتي، فقال: أريد أن تشهد لي بأن ورثة شقيقي لم يتزوج

منهم أحد، ولم يمت منهم أحد، وكنت لا أعرف بأن الشيخ سوف يطلب مني مشهدا دقيقا كما حصل لي منه، وحين ذاك وافقت على الحضور معه للشهادة، فقال الشيخ: هل تشهد بأن ورثة فلان على قيد حياتهم جميعا ولم يتزوج منهم أحد؟ فقلت: نعم، فقال: قل: أشهد بالله العظيم بأن ذلك صحيح، فتوقفت قليلا، ثم قلت كذلك خوفا مني عليهم أن يحرموا هذه الأسرة من معاش أبيهم التقاعدي، وهذا ما حصل مني فعلا بهذا النص حرفا بحرف، ونقطة بنقطة.

سؤالي لفضيلتكم: ماذا أعمل في هذه الشهادة، هل تعتبر شهادة زور- شهادتي هذه- وما هي كفارة ذلك؟ علما بأن إحدى البنات قد تزوجت قبل الشهادة، أرجو من فضيلتكم توضيح أمري، وإذا يجب على إطعام مساكين فكم يطعم المسكين الواحد حتى أكون على بصيرة من هذا الأمر أنار الله بصيرتكم.

ج: إذا كان الواقع منك على ما ذكرت فأنت آثم إثما عظيما لأنك شهدت شهادة زور، واجترأت على الحلف بالله كذبا، وغششت القاضي وولي الأمر العام، وأعنت على أكل مال بالباطل، وكل ذلك من كبائر الذنوب، ولا عذر لك في خوفك على الأسرة من الحرمان من معاش أبيهم، فالله أرأف بالأسرة

وأولى بها منك، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (1) وقال سبحانه: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} (2) وأكد النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن شهادة الزور، فقال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " ثلاثا، قالوا: بلى، قال: " الإشراك بالله، وعقوق الوالدين " وكان متكئا فجلس فقال: " ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور " فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (3) » . وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: ما الكبائر؟ فذكر الحديث وفيه: اليمين الغموس، وفيه: قلت: وما اليمن الغموس؟ قال: " التي يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيه كاذب (4) » أخرجه البخاري. فعليك أن تتوب إلى الله وتستغفره مما

وقع منك من المنكرات.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة النساء الآية 135

(2) سورة المائدة الآية 89

(3) صحيح البخاري الأدب (5976) ، صحيح مسلم الإيمان (87) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3019) ، مسند أحمد بن حنبل (5/37) .

(4) رواه بهذا اللفظ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: البخاري 8 / 48- 49، وابن جرير الطبري في (التفسير) 8 / 249، برقم (9223) ت: شاكر، وابن حبان 12 / 373 برقم (5562) ، والبيهقي 10 / 35.