السؤال السادس من الفتوى رقم (5313)
س 6: حديث: «لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام واضطروهم إلى أضيق الطريق (1) » ، ما هو شرحه، وكيف يجمع المسلم بينه وبن معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم الحسنة للكفار، من زيارة مرضاهم، وقبول هداياهم، وأعطى عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول قميصه ليكفن أباه فيه؟
ج 6: نص الحديث كما في (صحيح مسلم) : «لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، إذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه (2) » ، وفي رواية لمسلم: «إذا لقيتم اليهود (3) » ، وفي أخرى: «إذا لقيتم أهل الكتاب (4) » ، وفي أخرى: «إذا لقيتموهم» ولم يسم أحدا من المشركين، ومعنى الحديث: أنه لا يجوز ابتداء الكافر بالسلام؛ لأن النهي يقتضي التحريم، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابتدائهم بالسلام؛ لقوله: «لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام (5) » وأما إذا سلموا فإنه يرد عليهم (وعليكم) بدليل ما رواه مسلم في صحيحه: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم (6) » وقد بين النووي رحمه الله: أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه (7) » فقال: قال أصحابنا: لا يترك للذمي صدر الطريق، بل يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون، فإن خلت الطريق من الزحمة فلا حرج، قالوا: وليكن التضييق بحيث لا
يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه. انتهى.
ولا معارضة بين هذا الحديث وبين ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من المعاملة الحسنة للكفار من زيارة مرضاهم وقبول هداياهم وإعطاء عبد الله بن أبي بن سلول قميصه ليكفن فيه، فإن المعاملة الحسنة يقصد بها تأليفهم ودعوتهم إلى الإسلام وترغيبهم فيه.
وجملة القول في ذلك: أن ما كان من باب البر والمعروف ومقابلة الإحسان بالإحسان قمنا به نحوهم لتأليف قلوبهم، ولتكن يد المسلمين هي العليا، وما كان من باب إشعار النفس بالعزة والكرامة ورفعة الشأن فلا نعاملهم؛ كبدئهم بالسلام تحية لهم، وتمكينهم من صدر الطريق تكريما لهم؛ لأنهم ليسوا أهلا لذلك لكفرهم، وإذا خيف منهم التلبيس في الحديث أجيبوا بمجمل من القول دون غلظة وفحش، مثل: رد السلام عليهم بكلمة: (وعليكم) وبهذا يجمع بين الأحاديث.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الثالث من الفتوى رقم (9602)
س 3: ما الجمع بين الحديثين في قوله صلى الله عليه وسلم: «وتقرأ السلام
على من عرفت ومن لم تعرف (1) » متفق عليه، والحديث: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدا في الطريق فاضطروه إلى أضيقه (2) » رواه مسلم، وقوله: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم (3) » متفق عليه، وهل هذا يدخل فيه المشركون أم مختص على أهل الكتاب فقط؟ أيضا ما الحل الآن؟ حيث إنهم مختلطون مع المسلمين كل الاختلاط؛ يسافرون إلى بلاد المسلمين والمسلمون يسافرون إلى بلادهم، وبعض من المسلمين أو بعض ممن يدعون الإسلام يقلدون هؤلاء في لبسهم ومشيتهم وحركاتهم وسكناتهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وما صحة الأحاديث التي ذكرتها في هذا السؤال؟ أفيدوني أفادكم الله.
ج 3: الحديث الأول الذي فيه الحث على السلام عام، والحديث الثاني الذي فيه النهي خاص، فيخرج به اليهود والنصارى وسائر الكفار من الحديث الأول.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2700) ، سنن أبو داود الأدب (5205) .
(2) صحيح مسلم السلام (2167) ، سنن الترمذي السير (1602) ، سنن أبو داود الأدب (5205) ، مسند أحمد بن حنبل (2/444) .
(3) صحيح مسلم السلام (2167) ، سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2700) ، مسند أحمد بن حنبل (2/444) .
(4) صحيح مسلم السلام (2167) ، سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2700) ، مسند أحمد بن حنبل (2/444) .
(5) صحيح مسلم السلام (2167) ، سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2700) ، مسند أحمد بن حنبل (2/346) .
(6) صحيح البخاري الاستئذان (6258) ، صحيح مسلم السلام (2163) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3301) ، سنن أبو داود الأدب (5207) ، سنن ابن ماجه الأدب (3697) ، مسند أحمد بن حنبل (3/218) .
(7) صحيح مسلم السلام (2167) ، سنن الترمذي الاستئذان والآداب (2700) ، مسند أحمد بن حنبل (2/346) .
(1) صحيح البخاري الإيمان (12) ، صحيح مسلم الإيمان (39) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5000) ، سنن أبو داود الأدب (5194) ، سنن ابن ماجه الأطعمة (3253) ، مسند أحمد بن حنبل (2/169) .
(2) صحيح مسلم السلام (2167) ، سنن الترمذي السير (1602) ، سنن أبو داود الأدب (5205) ، مسند أحمد بن حنبل (2/266) .
(3) صحيح البخاري الاستئذان (6258) ، صحيح مسلم السلام (2163) ، سنن الترمذي تفسير القرآن (3301) ، سنن أبو داود الأدب (5207) ، سنن ابن ماجه الأدب (3697) ، مسند أحمد بن حنبل (3/218) .