الأدعية والأذكار
الفتوى رقم (18883)
س: اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء نور وجهك الكريم، وملء ما انتهى إليه بصرك، وليس له نهاية، وملء الجنة وملء الكرسي والعرش وملء ما بينهما، وملء السماوات والأرضين وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد.
اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه عدد خلقك أبدا، وعدد حركاتهم وسكناتهم، وعدد كل سنة تمر على كل واحد منهم، وعدد مداد كلماتك وعدد حروف كلماتك وعدد ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد.
اللهم لك الحمد بمحامدك كلها ما علمنا منها وما لم نعلم.
السؤال: هل هذه المحامد التي ذكرت هي لا تخالف الشرع وجائزة أم غير جائز التلفظ بها؟
ج: حمد العبد لربه وثناؤه عليه من أجل الذكر وأحبه إلى الله، ولهذا ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ولا أحد أحب إليه المدح من الله (1) »
من أجل ذلك أثنى الله على نفسه فقال في أول سورة الفاتحة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1) وقال تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2) وحمد نفسه في خلق السماوات والأرض بقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} (3) وحمد نفسه بكمال ملكه لما في السماوات والأرض، فقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} (4) وحمد نفسه لانفراده بابتداء الخلق من غير مثال سابق في قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (5) وثناء العبد على ربه لا يستغرق جميع المحامد ولا يستطيع أن يحصي أحد الثناء عليه، ونبينا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق تعظيما لله وحمدا له كان من دعائه: «لا أحصي ثناء عليك أنت
كما أثنيت على نفسك (1) » وفي الثناء على الله بعد الرفع من الركوع: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد (2) » وما ذكر في هذا السؤال من ذلك التحميد والثناء، مثل قول: ملء نور وجهك وملء ما انتهى إليه بصرك وليس له نهاية وملء الجنة وملء الكرسي والعرش. . إلخ ليس مشروعا؛ إذ ليس مستغرقا للثناء، والحمد لله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) رواه من حديث عبد الله رضي الله عنه: أحمد 1 / 381، 425- 426، 436، والبخاري 5 / 194، 196، 6 / 156، 8 / 171، ومسلم 4 / 2113 برقم (2760) ، والترمذي 5 / 543 برقم (3530) ، والنسائي في (الكبرى) 10 / 94 - 95 - 99 برقم (11108، 11119) ، والدارمي 2 / 149.
(1) سورة الفاتحة الآية 2
(2) سورة الأنعام الآية 45
(3) سورة الأنعام الآية 1
(4) سورة سبأ الآية 1
(5) سورة فاطر الآية 1
(1) رواه من حديث عائشة رضي الله عنها: مالك في (الموطأ) 1 / 214، وأحمد 6 / 58، ومسلم 1 / 352 برقم (486) ، والترمذي 5 / 524 برقم (3493) ، وابن ماجه 2 / 1263 برقم (3841)
(2) سنن الترمذي الدعوات (3422) ، سنن النسائي الافتتاح (897) ، سنن أبو داود الصلاة (760) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1054) ، مسند أحمد بن حنبل (1/103) ، سنن الدارمي الصلاة (1238) .