الفتوى رقم (19631)
س: قول الصحابي للرسول صلى الله عليه وسلم: «أفأجعل لك صلاتي كلها؟
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا تكفى همك. .» إلى آخر الحديث. ما معنى: أفأجعل صلاتي لك كلها؟
ج: المراد بالصلاة هنا: الدعاء، ومعنى الحديث: الحث على الإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، لما في ذلك من الأجر العظيم، قال ابن القيم رحمه الله في كتابه (جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام) : (وسئل شيخنا أبو العباس ابن تيمية رضي الله عنه عن تفسير هذا الحديث فقال: «كان لأبي بن كعب دعاء يدعو به لنفسه، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه صلى الله عليه وسلم؟ فقال: (إن زدت فهو خير لك) فقال له: النصف، فقال: إن زدت فهو خير لك، إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها، أي: أجعل دعائي كله صلاة عليك، قال: إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبا (1) » لأن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ومن صلى الله عليه كفاه همه وغفر له ذنبه. هذا معنى كلامه. اهـ.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الأول من الفتوى رقم (19212)
س1: في الحديث الشريف: قال أبي بن كعب للرسول صلى الله عليه وسلم:
(كم أجعل لك من صلاتي؟) . أشكل علي فهم هذا الحديث جدا، هل المراد: أن أدعو للرسول صلى الله عليه وسلم دوما ولا أدعو لنفسي، وكيف يكون ذلك، والله تعالى أمر بالدعاء؟ وهو سبحانه يحب أن يسأله عبده أموره كلها.
ج1: الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بحاجة أن يدعى له، فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} (1) فليس بحاجة إلى دعائنا.
والمشروع أن نصلي عليه بأن نسأل الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى، وقد علمنا صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة عليه، ففي حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (2) » .
وأما ما ذكر في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه، فهو من خصوصياته؛ لأنه كان يدعو لنفسه، فحوله للنبي صلاة عليه بعد أن
استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، قال ابن القيم في كتابه (جلاء الأفهام) ص 34: (وسئل شيخنا أبو العباس ابن تيمية رضي الله عنه، عن تفسير هذا الحديث فقال: «كان لأبي بن كعب دعاء يدعو به لنفسه، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل يجعل له منه ربعه صلاة عليه صلى الله عليه وسلم؟ فقال: (إن زدت فهو خير لك) ، فقال له: النصف، فقال: (إن زدت فهو خير لك) ، إلى أن قال: أجعل لك صلاتي كلها أي: أجعل دعائي كله صلاة عليك-، قال: (إذا تكفى همك، ويغفر لك ذنبك) (1) » . لأن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة، صلى الله عليه بها عشرا، ومن صلى الله عليه كفاه همه، وغفر له ذنبه، هذا معنى كلامه) اهـ.
وعلى ذلك فإن هذا الحديث لا ينافي أن يدعو الإنسان ربه ويسأله أموره كلها بالأدعية المشروعة، وأن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيجمع بين الأمرين.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2457) ، مسند أحمد بن حنبل (5/136) .
(1) سورة الفتح الآية 2
(2) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3370) ، صحيح مسلم الصلاة (406) ، سنن الترمذي الصلاة (483) ، سنن النسائي السهو (1288) ، سنن أبو داود الصلاة (976) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (904) ، مسند أحمد بن حنبل (4/244) ، سنن الدارمي الصلاة (1342) .
(1) سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2457) ، مسند أحمد بن حنبل (5/136) .