الفتوى رقم (20787)
س: أتقدم لكم في رسالتي هذه بسؤال شكل لدي التباسا، أرجو أن تنفعوني بالإجابة عنه، ألا وهو المتعلق بدعاء الاستخارة، فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة. . ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، سبحانك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر. . . وأقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به» فاللبس
وقع لي في لفظ: (اللهم إن كنت تعلم) فالله سبحانه وتعالى يعلم الأمور حاضرها وماضيها ومستقبلها، واللفظ أتى: (إن كنت تعلم) أي حسب فهي المحدود - كأننا ننفي العلم لله سبحانه وتعالى.
ج: العبارة الواردة في حديث الاستخارة بلفظ: «اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي. . . (1) » الحديث تدل على علم الله بكل شيء وإحاطته به، وليس للعبد شيء من ذلك إلا ما أعلمه الله له وألهمه إياه، ولا يجوز أن يفهم من العبارة المذكورة نفي العلم عن الله أو الشك في ذلك، وحاشا الله عن ذلك سبحانه، فالله سبحانه عالم بحقيقة ما استخار العبد فيه ربه قبل خلقه وبعد خلقه، وما يؤول إليه، والمعنى إن كان في سابق علمك بأن هذا الأمر خير لي. . إلخ أو أن هذا الأمر شر لي، وهذا ما يجهله العبد المستخير، ويعلمه الله سبحانه، فالعبد يطلب من الله أن يلهمه ويوفقه للخير، ويصرفه ويصرف عنه الضر، ولا يعلم ذلك إلا الله، فينبغي لك أن تبتعد عن مثل هذه الخواطر التي قد تقدح في عقيدتك، وتؤثر على دينك، وأن تحسن ظنك بالله، فإن الله عند حسن ظن عبده به، وعليك أن تسأل أهل العلم الموثوق بعلمهم عما أشكل عليك من أمور دينك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.
الهوامش
(1) صحيح البخاري الجمعة (1166) ، سنن الترمذي الصلاة (480) ، سنن النسائي النكاح (3253) ، سنن أبو داود الصلاة (1538) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1383) ، مسند أحمد بن حنبل (3/344) .