صفحة فارغة

التوبة

السؤال الثاني من الفتوى رقم (4321)

س 2: هل باب التوبة مفتوح لأي شخص وفي أي وقت، ومهما فعل، وقد يكون الشخص فعل ذنبا من النوع الذي يفضح أن يأتي يوم مهما بعد وينفضح أمر الشخص، فهل لو تاب هذا الشخص عن ذنبه والتزم بالصلاة والزكاة والصيام، وندم ندما شديدا على ذنبه وقضى ليله في بكاء وتعذيب ضمير ويقضي نهاره يحاول أن يهرب من نفسه ومن عذابها ومع هذا فهو لا يحاول أن ينتحر حتى يريح نفسه من الفضيحة، فهو شديد الإيمان بالله، وهو يمني نفسه بأن الله سوف لا يفضحه، فهل لمثل هذا الشخص من توبة، وهل يمكن أن يستره الله ولا يفضحه ولا يعلم أحد بما فعل، وهل لهذا الشخص أن يثق في هذا؟

ج 2: إذا صدق الإنسان في توبته من ذنبه ولو كان شركا بالله أو زنا أو قتلا أو أكل مال بالباطل، وندم على ما مضى من ذنبه ورد الحقوق إلى أهلها أو سامحوه، وأتبع ذلك عملا صالحا - تاب الله عليه وغفر ذنبه، بل يبدل سيئاته حسنات، قال الله تعالى في صفة عباده الصالحين: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} (1) {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (2) {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (3) {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} (4)

وقال: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (1) وقال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (2) وقرر قول يعقوب لبنيه: {وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (3) إلى غير ذلك من الآيات وما في معناها من الأحاديث التي وردت في الحث على التوبة والرجاء في رحمة الله ومغفرته، وإن باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها أو حالة الاحتضار ومعالجة سكرات الموت.

فعلى من ارتكب ذنبا أن يتوب إلى الله، ويندم على ما مضى، ويرد الحقوق لأربابها، أو يستبيحهم منها، ويظن بالله خيرا ويرجو رحمته، وإن كان ذنبه أكبر الذنوب فرحمته سبحانه أوسع، ومغفرته

أشمل، وعليه أن يستتر بستر الله رجاء أن يستره الله ولا يفضحه والله المستعان.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة الفرقان الآية 68

(2) سورة الفرقان الآية 69

(3) سورة الفرقان الآية 70

(4) سورة الفرقان الآية 71

(1) سورة الأنفال الآية 38

(2) سورة الزمر الآية 53

(3) سورة يوسف الآية 87