السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم (1445)

س2: هل يجوز الكي بالنار في رأس المريض أو بعض جسده؟ .

ج2: يجوز كي المريض بالنار لعلاجه إذا احتاج إلى ذلك، ويرجى أن ينفعه الله به؛ لما ثبت عن جابر بن عبد الله قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بن كعب طبيبا فقطع منه عرقا ثم كواه عليه (1) » «وما ثبت من أن سعد بن معاذ - رضي الله عنه - لما رمي، كواه

النبي - صلى الله عليه وسلم - بمشقص في أكحله (1) » ولما رواه الترمذي عن أنس - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كوى أسعد بن زرارة من الشوكة (2) » وقال: حسن غريب، ولما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشفاء في ثلاث: في شربة عسل، أو شرطة محجم، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي (3) » وفي لفظ آخر: «وما أحب أن أكتوي (4) » فدل فعله وإخباره - صلى الله عليه وسلم - بأنه من أسباب الشفاء على جواز العلاج به عند الحاجة إليه، وأما نهيه أمته عن الكي فيحمل على ما إذا لم يحتج إليه المريض؛ لإمكان العلاج بغيره، أو على أن العلاج به خلاف الأولى والأفضل؛ لما فيه من زيادة الألم والشبه بتعذيب الله العصاة بالنار، ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه بأنه لا يحب أن يكتوي، وأثنى على الذين لا يكتوون؛ لكمال توكلهم على الله، وينبغي أن يتولى ذلك خبير بشؤون الكي، ليكوي من يحتاج إلى هذا النوع من العلاج في الموضع

المناسب من جسده، ويراعي ظروف المريض وأحواله.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) أحمد 3 / 303، 315، 371، ومسلم 4 / 1730، برقم (2207) واللفظ له، وأبو داود 4 / 197 برقم (3864) ، وابن ماجه 2 / 1156 برقم (3493) ، وأبو يعلى 4 / 191، 192 برقم (2287، 2288) ، والطحاوي في (شرح المعاني) 4 / 321، والحاكم 4 / 214، 417، وعبد بن حميد 3 / 14 برقم (1016) ، والبيهقي 9 / 342.

(1) رواه من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: أحمد 3 / 312، 350، 363، 386، ومسلم 4 / 1731 برقم (2208) ، وأبو داود 4 / 200 برقم (3866) ، والترمذي 4 / 144 - 145، برقم (1582) ، والنسائي في (الكبرى) 8 / 54 برقم (8626) ط: مؤسسة الرسالة، وابن ماجه 2 / 1156 برقم (3494) .

(2) الترمذي 4 / 390 برقم (2050) ، وأبو يعلى 6 / 275 برقم (3583) ، وابن حبان 13 / 443 برقم (6080) ، والطحاوي في (شرح المعاني) 4 / 321، والحاكم 4 / 417، والبيهقي 9 / 342.

(3) صحيح البخاري الطب (5680) ، سنن ابن ماجه الطب (3491) ، مسند أحمد بن حنبل (1/246) .

(4) صحيح البخاري الطب (5683) ، صحيح مسلم السلام (2205) ، مسند أحمد بن حنبل (3/343) .