السؤال الثاني من الفتوى رقم (19350)
س2: ما الحكم في المرأة التي تلعن والديها ووالدي أولادها؟
ج2: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن من الكبائر أن يلعن الرجل والديه. قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه (1) » فإذا
كان هذا في المتسبب في لعن الناس لوالديه، فكيف بمن يلعن أبويه بنفسه؟ أو يلعن نفسه بنفسه كلعن هذه المرأة والدي أولادها؟ فإنه أولى بالإثم والذنب وسخط الله ولعنته، وحري به أن ترجع لعنته عليه، ويدل لذلك ما أخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثا، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من غير منار الأرض (1) » وما روته أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلا وإلا رجعت إلى قائلها (2) » أخرجه أبو داود في (سننه) .
فاللعن محرم ومن أكبر الكبائر، فالمسلم ليس بالسباب ولا
اللعان ولا الفاحش البذيء، ويدل لذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء (1) » أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. ولما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فحاشا ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه (2) » أخرجه البخاري في (صحيحه) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) رواه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أحمد 2 / 164، 195، 214، 216، والبخاري في (الصحيح) 7 / 69، وفي (الأدب المفرد) ص / 24 برقم (27، 28) ، ومسلم 1 / 92 برقم (90) ، وأبو داود 5 / 352 برقم (5141) ، والترمذي 4 / 312 برقم (1902) ، وابن حبان 2 / 144، 145 برقم (411، 412) .
(1) انظر: (صحيح مسلم) بشرح النووي ج 13 ص 142.
(2) أبو داود 5 / 210- 211 برقم (4905) ، وابن أبي الدنيا في (الصمت وآداب اللسان) ص / 206 برقم (381) ، ت: أبو إسحاق الحويني.
(1) أخرجه الترمذي في باب البر والصلة ص 48 وقال: حديث حسن غريب.
(2) أخرجه البخاري في (صحيحه) ، كتاب الأدب، باب 38، ج7 ص81.