السؤال الأول من الفتوى رقم (888)

س1: لي عمات شقيقات والدي وعددهن ثلاث، الكبيرة منهن في البيت التابع لنا، والثانية مع زوج ابنتها، والثالثة مع زوجها، وقد أجمعن كلهن على مقاطعتي، بسبب إرث مشترك بيننا، أردن بيعه بدون إذن مني، كوني شريكا لهن في ذلك الإرث ودون أن يعرف أحد منا حقه، وفعلا منعت المشتري ورجعت له ماله الذي دفعه لهن، وأنا لا أستفيد من ثمر هذه الأملاك ولا أنتفع

بأي شيء منها، وقد تركتها لهن وسافرت، وأريد أن يعشن في ما تنتجه المزارع ويسكن البيت، على شرط ألا يتصرفن في حاجة.

وأنا بعد أن قاطعوني عزلت نفسي عنهن وبقيت لوحدي، وأنا أخاف من قطع الرحم؛ حيث أكون معرضا لعقوبة قاطع الرحم. أرجو إفادتي عن ذلك، ومكانة هؤلاء الحريم من منازل الرحم، وهل علي إثم في قطعهن، رغم أنهن قطعن عني وصلهن أولا وليس أنا فعلت؟

ج1: منعك لعماتك أن يبعن حقهن من ميراثهن من أبيهن ظلم وعدوان منك، فإن لكل واحدة منهن حق التصرف شرعا فيما تملكه، وليس لأحد أن يمنعها من ذلك ما دامت أهلا للتصرف شرعا، وأما المقاطعة التي حصلت بينك وبينهن فأنت السبب فيها، فعليك أن تستغفر الله وتتوب إليه من هذا الذنب العظيم، وأن تستسمحهن وتزورهن، فإن الله جل وعلا أمر بصلة الرحم فقال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} (1) وقوله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} (2) وأجمع العلماء على أن صلة الرحم واجبة وأن قطيعتها محرمة. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من

كان يؤمن بالله واليوم والآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه (1) » الحديث.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس

عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

الهوامش

(1) سورة النساء الآية 1

(2) سورة الإسراء الآية 26

(1) صحيح البخاري الأدب (6138) ، مسند أحمد بن حنبل (2/433) .