السؤال الأول من الفتوى رقم (12591)
س 1 لقد هاجرنا بديننا، وتركنا بلدنا قاصدين بلد الله الحرام؛ هاجرنا من بلدنا، لأنهم يحاربون اللباس الشرعي للنساء، وأيضا يحاربون الأخ الملتزم بكتاب الله وسنة رسوله، هاجرنا إلى بلدكم الآمن، حيث الإسلام والأمان، فررنا بديننا من أجل أن نعيش في بلد يطبق كتاب الله وسنة رسوله، زوجي يا سيدي يعمل مدرسا منذ ثلاث سنوات، وهذه رابع سنة، وهو والحمد لله قبل أن يكون مدرسا فهو أخ ملتزم بدينه، يدعو ربنا في كل صغيرة
وكبيرة، وفي هذه السنة فوجئ بأن هذه آخر سنة له، كما حاول أكثر من مرة أن يجدد العقد مرة أخرى فلم يحصل على أي نتيجة، هل أخطأنا عندما سألنا الإنسان، لأني قرأت حديثا يقول: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (1) » فهل معنى هذا أننا نسلم أمرنا لله ولا نسأل أحدا؟ نحن كل آمالنا أن نجد عملا كي يعمل زوجي كي نعيش في هذا البلد المسلم، وفي سورة النساء آية: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} (2) فأرجو منكم أن تخبرونا ماذا نعمل؟ جزاكم الله خيرا.
ج 1: أمر الله تعالى عباده أن يتعاونوا فيما بينهم على البر والتقوى، فقال سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (3) وحثهم على أن يساعد المسلم أخاه في قضاء حوائجه، فمن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، وثبت في الحديث: «أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (4) » رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، واستعانة الإنسان بأخيه المسلم في حياته فيما يقدر عليه جائزة، ومن ذلك الاستشفاع به في قضاء مصالحه، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء (5) » رواه البخاري ومسلم وأبو
داود والنسائي والترمذي، فلا حرج عليكم في سؤال من يشفع لكم فيما ذكرتم من الأمور التي يقدر عليها المخلوق.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (2516) ، مسند أحمد بن حنبل (1/308) .
(2) سورة النساء الآية 97
(3) سورة المائدة الآية 2
(4) صحيح البخاري المظالم والغصب (2446) ، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2585) ، سنن الترمذي البر والصلة (1928) ، سنن النسائي الزكاة (2560) .
(5) صحيح البخاري الزكاة (1432) ، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2627) ، سنن النسائي الزكاة (2556) ، سنن أبو داود الأدب (5131) ، مسند أحمد بن حنبل (4/400) .