معنى محدثات الأمور

السؤال الأول من الفتوى رقم (2139) :

س1: ما هي محدثات الأمور، وما معناها؟

ج1: المراد بذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحدثات الأمور (1) » : كل ما أحدثه الناس في دين الإسلام من البدع في العقائد والعبادات ونحوها مما لم يأت به كتاب ولا سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتخذوه دينا يعتقدونه، ويتعبدون الله به زعما منهم أنه مشروع وليس كذلك، بل هو مبتدع ممنوع؛ كدعاء من مات من الصالحين أو الغائبين منهم، واتخاذ القبور مساجد والطواف حول القبور، والاستنجاد بأهلها زعما منهم أنهم شفعاء لهم عند الله ووسطاء في قضاء الحاجات وتفريج الكربات، واتخاذ أيام موالد الأنبياء والصالحين أعيادا يحتفلون فيها ويعملون ما يزعمونه قربات تخص ليلة المولد أو يومه أو شهره إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولا ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء منها، ويتضح مما ذكرنا أن بعض المحدثات يكون شركا؛ كالاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، وأن بعضها يكون بدعة فقط ولم تبلغ أن تكون شركا؛ كالبناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها ما لم يغل في ذلك بما يجعله شركا.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

فتوى رقم (2467) :

س: فقد قدمت إليك الحديث الآتي ذكره فقد أشكل علي ووقع الاختلاف بين الطلبة فيه ثم عرضته عليك لتشرحه لي مكتوبا لأطالع فيه ويطالع كل طالب مثلي ويزيل الوهم في قلوبنا وهذا هو:

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى. ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ثم يقول: وأنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي (1) » رواه مسلم ورد هذا الحديث بلفظ: «كل بدعة ضلالة (2) » وأنا ضد البدعة وجاهد معها بسيف السنة الصحيحة عرضت لك هذا الحديث لتشرح لي وتبين ماهية البدعة لغة واصطلاحا حتى لا أنكر شيئا ليس منها.

وقد شرح بعض الفقهاء قالوا: إن البدعة على الأحكام الخمسة، فهل لهم دليل على ذلك التقسيم؟ فقالوا منها واجبة ومباحة ومكروهة ومندوبة ومحرمة. أطلب من سماحتكم شرح ذلك واضحا فقد وقع بين الطلبة اختلاف في كلمة كل بدعة ضلالة، قالوا: لأن لفظ (كل) يقتضي الحصر إلا إذا أتى بعدها

استثناء، وأيضا رويا أبو داود والترمذي بحديث طويل اختصرت بعضه فقالا: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (1) » ، رويا بلفظ: إن كل محدثة بدعة إلى آخره، أرجو منك يا سماحة الشيخ حل هذه المشكلة التي انبهمت عني ولا يحلها لي غيرك.

ج: أولا: هذه الشريعة كاملة من عند الله فليست بحاجة إلى تكميل من البشر، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (2)

ثانيا: الأصل في باب العبادات التوقيف فمن قال: إن هذه العبادة مشروعة فعليه أن يأتي بالدليل الشرعي الدال على مشروعيتها وإلا فهي مردودة، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (3) » ، وفي رواية: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (4) » .

ثالثا: معنى البدعة لغة واصطلاحا، أما معناها اللغوي: فهو: ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال سابق، وأما معناها الاصطلاحي فهو: إحداث عبادة قولية أو فعلية أو عقدية لم يشرعها الله سبحانه وتعالى، والبدع كلها ضلالة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

رابعا: أما تقسيم البدعة في الدين إلى خمسة أقسام فلا نعلم له أصلا في الشرع. وننصحك بالرجوع إلى كتاب [الاعتصام] للشاطبي فقد تكلم فيه عن البدع بما لا تكاد تجده مجموعا في غيره، وكذلك كتاب [السنن والمبتدعات] وكتاب [الإبداع في مضار الابتداع] و [تنبيه الغافلين] للنحاس، و [زاد المعاد] للعلامة ابن القيم، و [اقتضاء الصراط المستقيم] لشيخ الإسلام ابن تيمية. خامسا: أما لفظ (كل) فليس من ألفاظ الحصر بالمعنى الاصطلاحي، بل هو من ألفاظ العموم كما هو مقرر في علم الأصول.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

فتوى رقم (2577) :

س: أطلب شرح الحديث مفصلا والحديث: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (1) » .

نرجو شرحا وافيا لمعنى مفهوم هذه العبارة وما يتعلق بها من

محدثات اليوم مثل: الطائرات، ومكبرات الصوت، وجميع المحدثات التي هي محدثة وبدعة ولكننا نستعملها، وهل القرآن الشريف طبعه وكتابته يمكن أن تكون بدعة محدثة؟

ج: أولا: قسم العلماء البدعة إلى بدعة دينية وبدعة دنيوية، فالبدعة في الدين هي: إحداث عبادة لم يشرعها الله سبحانه وتعالى، وهي التي تراد في الحديث الذي ذكر وما في معناه من الأحاديث.

وأما الدنيوية: فما غلب فيها جانب المصلحة على جانب المفسدة فهي جائزة وإلا فهي ممنوعة، ومن أمثلة ذلك: ما أحدث من أنواع السلاح والمراكب ونحو ذلك.

ثانيا: الطائرات ومكبرات الصوت ونحو ذلك من الأمور العادية الدنيوية المبتدعة وليس فيها محذور شرعي فاستعمالها لا محذور فيه إذا لم يكن في ذلك ظلم لأحد ولا نصر لبدعة أو منكر، وليست داخلة في الأحاديث المحذرة من البدع.

ثالثا: طبع القرآن وكتابته من وسائل حفظه وتعلمه وتعليمه والوسائل لها حكم الغايات فيكون ذلك مشروعا وليس من البدع المنهي عنها؛ لأن الله سبحانه ضمن حفظ القرآن الكريم وهذا من وسائل حفظه.

رابعا: ننصحك بالرجوع إلى كتاب [تنبيه الغافلين] للنحاس

و [الاعتصام] للشاطبي و [السنن والمبتدعات] و [الإبداع في مضار الابتداع] .

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سنن أبو داود السنة (4607) ، سنن الدارمي المقدمة (95) .

(1) صحيح مسلم الجمعة (867) ، سنن النسائي صلاة العيدين (1578) ، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2954) ، سنن ابن ماجه المقدمة (45) ، مسند أحمد بن حنبل (3/311) ، سنن الدارمي المقدمة (206) .

(2) صحيح مسلم الجمعة (867) ، سنن النسائي صلاة العيدين (1578) ، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2954) ، سنن ابن ماجه المقدمة (45) ، مسند أحمد بن حنبل (3/311) ، سنن الدارمي المقدمة (206) .

(1) سنن أبو داود السنة (4607) ، سنن الدارمي المقدمة (95) .

(2) سورة المائدة الآية 3

(3) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .

(4) صحيح مسلم الأقضية (1718) ، مسند أحمد بن حنبل (6/180) .

(1) صحيح مسلم الجمعة (867) ، سنن النسائي صلاة العيدين (1578) ، سنن ابن ماجه المقدمة (45) ، مسند أحمد بن حنبل (3/311) ، سنن الدارمي المقدمة (206) .