السؤال الأول من الفتوى رقم (16458)

س 1: أنا أسكن مع خمسة من جماعتي، حالهم أنهم يصلون

الصلوات الخمس في المسجد، غير أنهم بالليل يلعبون الورق، ويدخنون السجائر، ويشاهدون التلفاز، وأجلس في الغرفة معهم، وهم يلعبون الورق، لا أستطيع أن أتكلم، ولا آمر بمعروف أو أنهى عن منكر على ذلك؛ لأنهم أمة، كما أنني بحكم عملي آكل معهم وأجلس معهم، فأرجو إجابتي عما يأتي:

أ- هل يجوز لي السكن في تلك الغرفة معهم؟

ب- هل يجوز الصلاة معهم؟ مع العلم أنهم يداومون على الصلاة.

ج- هل يجوز الأكل معهم؟ مع العلم أن طبيعة عملي لا تمكنني من الطهي لنفسي.

ج 1: ما دام زملاؤك يحافظون على الصلاة، ولكنهم يفعلون بعض المعاصي، مثل شرب الدخان واللعب بالورق ـ فلك أن تسكن معهم، إذا كنت تنكر عليهم وتنصحهم، فإن لم يمتثلوا النصيحة فاعتزلهم واسكن في مكان آخر.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس

بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم (19125)

س: بالنسبة لي يتعذر لي في معظم الأحيان الدراسة في البيت؛ وذلك لوجود الأولاد حفظهم الله، ولذلك أعطاني القسم هنا غرفة

بها مكتب، يشاركني فيه ثلاثة، أقوم بالدراسة فيه منذ التاسعة صباحا إلى الثامنة والنصف مساء تقريبا يوميا.

والسؤال: إن القسم هنا يوجه لي كما يوجه لغيري دعوات لحضور حفلات القسم في مناسبات متعددة، ومنها كل أسبوعين، عند الانتهاء من الندوة الأسبوعية العلمية التي يعقدها القسم، ومشرفي هو رئيس القسم، والمهم هو: هل يجوز لي حضور هذه الحفلات معهم وهم يشربون الخمر فيها- أعزكم الله- بالرغم من وجود عصير كذلك، هذه الحفلات في القسم، وهم وقوف لا يجلسون فيها، بل يتحدثون لبعض الوقت وينصرفون (وهم الأساتذة وطلاب الدراسات العليا) وأشعر بالحرج لعدم حضوري معهم، وذلك مع وجود اللحية، أخشى أن يعتبروا ذلك معاداة لهم وخاصة منهم مشرفي، وسيكون أحدهم والله أعلم- وهو المعتاد عندهم- ممتحنا داخليا عند مناقشة الأطروحة في المستقبل، المهم هو عدم الحضور معهم والرفض الدائم لدعواتهم، وهم يروني أمامهم تقريبا يوميا، أخشى أن يعتبروه معاداة صريحة لهم.

والسؤال: هل يجوز شرعا في مثل وضعي أن أحضر معهم ولو قليلا وأشرب العصير، ثم أختفي عن أنظارهم، وذلك فقط إثباتا لمشاركتي معهم، درءا لشرهم لا قدر الله؟

ج: لا يجوز للمسلم حضور الحفلات التي يشرب فيها الخمر وغيره من المحرمات؛ لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى الغيرة على محارم الله،

والبعد عن من يستحل المحرمات، وهجرهم في ذات الله، وبغضهم على قدر ما ارتكبوا من محارم الله؛ لئلا يكون مشاركا لهم في الإثم.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (1) » .

وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وذكر في آخر الحديث: «. . ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر (2) » أخرجه الإمام الترمذي، انظر (عارضة الأحوذي) ج 10 ص 242، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وأخرجه الإمام أحمد في (المسند) ج1 ص 20 وج3 ص 339 بنحوه، وفي لفظ آخر: «فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر (3) » والحديث صحيح له شواهد تقويه.

فعلى المسلم أن يتقي الله فيما يقول ويعمل، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (4) {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} (5) ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فيجب عليك الابتعاد عن هذه الأماكن التي يعرض فيها الخمر، وأن تقدم رضا الله على رضا الناس، وأن تتوكل على الله وحده، وتعلم أنه النافع

الضار وحده، وعليك أن تنصح زملاءك، وتذكرهم بالله، وأن عقابه أليم، وبأسه شديد على من تجرأ على محارمه، فعسى أن يكون في ذلك موعظة لهم وسبب لتوبتهم ورجوعهم إلى الله سبحانه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. 50

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح مسلم الإيمان (49) ، سنن الترمذي الفتن (2172) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5009) ، سنن أبو داود الصلاة (1140) ، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1275) ، مسند أحمد بن حنبل (3/54) .

(2) سنن الترمذي الأدب (2801) ، مسند أحمد بن حنبل (3/339) ، سنن الدارمي الأشربة (2092) .

(3) سنن الترمذي الأدب (2801) ، مسند أحمد بن حنبل (3/339) ، سنن الدارمي الأشربة (2092) .

(4) سورة الطلاق الآية 2

(5) سورة الطلاق الآية 3