السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (21676)
س 1: وجدت في إحدى فتاويكم بخصوص السفر إلى بلاد الكفر حديثا للرسول صلى الله عليه وسلم: «إني بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني الكفار (1) » سؤالي هو: هل البراءة هنا تعني البراءة الكلية، أي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يشفع في هؤلاء المسلمين المقيمين في بلدان الكفر بدون مسوغ شرعي؟
ج 1: من أقام بين أظهر الكفار، لغير مسوغ شرعي، ولم يهاجر بدينه وهو قادر على ذلك، فقد عرض نفسه لعقوبة الله وسخطه، كما جاءت بذلك آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية.
س 2: عندنا حالة لشخص ملتزم، يريد الذهاب لإيطاليا، قصد زيارة إخوته هناك، من قبيل صلة الرحم، هل صلة الرحم لأخ في بلاد الكفر تعتبر مسوغا شرعيا؟
ج 2: إذا كان مريد السفر إلى بلاد الكفار محتاجا إلى ذلك كصلة رحم واجبة، ويأمن الفتنة ويستطيع أن يظهر دينه، فيجوز له السفر، وعليه ألا يطيل المكث هناك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الفتوى رقم (20968)
س: أنا شاب سعودي حصلت لي بعثة في أمريكا للدراسة في أحد التخصصات العامة، وهذا التخصص يدرس في جامعتي التي ابتعثت منها، وأفيدكم بأن الدراسة في الخارج يختلط فيها الطلاب والطالبات في الفصول، والطالبات يلبسن البنطال الضيق (الجينز) وبعضهن يلبسن ملابس إلى أنصاف الفخذين، وأخريات إلى الركبتين، مع مظاهر الزينة على الوجه والتطيب وتقلد الصليب، وهذه المناظر الفاتنة نشاهدها في الطرقات والأسواق والأماكن العامة، وحالي وحال كثير من الشباب هناك أننا نجالس الطلاب والطالبات من يهود ونصارى في المدارس، ونتكلم معهم ونتبسم أمامهم، ونلين معهم
الكلام والعبارات، وقد نصحني بعض الإخوة بعدم السفر لخطورته على الدين والأخلاق، وخطورته على الزوجة أيضا والأبناء؛ لما ذكر آنفا من التعود على مشاهدة المنكرات والأوضاع الأخلاقية المزرية هناك، وقرأوا على آية النساء: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} (1) الآية 97، وقالوا: إن ابن كثير رحمه الله قال: (إن المقيم بديار الكفار ظالم لنفسه، ومرتكب حراما بالإجماع وبنص هذه الآية ما لم يكن مظهرا لدينه) اهـ.
وقالوا: إن إظهار الدين ليس بأداء الصلاة والصوم، وإنما هو ملة إبراهيم عليه السلام، وهو أن تتبرأ منهم وما هم عليه من الكفر، والتصريح بالبراءة منهم، وأنهم ليسوا على حق، وأنهم على الباطل، ويصرح بعداوته لهم، وقالوا: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ذكر في (السيرة) أنه لا يستقيم للإنسان إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة الكافرين وبغضهم، والتصريح لهم بالعداوة، وذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين (2) » وحديث: «لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يفارق المشركين (3) » وقالوا: إن جريرا رضي الله عنه، اشترط عليه الرسول صلى الله عليه وسلم عند مبايعته على الإسلام مفارقته المشركين، وأنا الآن محتار، وسؤالي: ما حكم السفر والدراسة هنا؟ وما إظهار الدين الذي يجوز معه السفر للخارج وتبرأ به الذمة؟ وهل على أهل زوجتي إثم في السماح لها بالسفر معي مع علمهم بما يحصل هناك، أو يجب عليهم منعها من السفر؟ أرجو إفادتي، والتفصيل في هذا الأمر الهام، الذي
يهم كثيرا من شباب المسلمين.
ج: إذا كان الواقع كما ذكر من أن التخصص الذي تدرسه موجود في بلدك الإسلامي، وأن الدراسة في الخارج مشتملة على مفاسد كثيرة في الدين والأخلاق وعلى الزوجة والأولاد- فإنه لا يجوز لك السفر لهذه الدراسة؛ لأنها ليست من الضرورات، مع وجودها في بلدك الإسلامي، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في التحذير من الإقامة في بلاد الكفار من غير مسوغ شرعي؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين (1) » ، وغيره من الأحاديث، وما وقع فيه بعض المسلمين من السفر إلى بلاد الكفار من غير ضرورة هو من التساهل الذي لا يجوز في دين الله، وهو من إيثار الدنيا على الآخرة، وقد قال الله جل وعلا: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (2) {وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (3) وقال سبحانه: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} (4) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب
له (1) » وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الهوامش
(1) سنن الترمذي السير (1604) ، سنن النسائي القسامة (4780) ، سنن أبو داود الجهاد (2645) .
(1) سورة النساء الآية 97
(2) سنن الترمذي السير (1604) ، سنن النسائي القسامة (4780) ، سنن أبو داود الجهاد (2645) .
(3) سنن النسائي الزكاة (2568) .
(1) سنن الترمذي السير (1604) ، سنن النسائي القسامة (4780) ، سنن أبو داود الجهاد (2645) .
(2) سورة الأعلى الآية 16
(3) سورة الأعلى الآية 17
(4) سورة النساء الآية 77
(1) رواه من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: أحمد في (المسند) 5 / 183، وفي (الزهد) ص / 33، وابن ماجه 2 / 1375 برقم (4105) ، والدارمي 1 / 75، وابن حبان 2 / 455 برقم (680) ، والطبراني في (الكبير) 5 / 143، 154- 155 برقم (4891، 4925) ، وفي (الأوسط) 7 / 202 برقم (7271) ، ط: دار الحرمين بالقاهرة، والبيهقي في (الشعب) 4 / 365 برقم (1606) .